تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الوصيّة ، لعدم إمكان العمل بها ، ولا يجوز التفكيك بين الخصوصيّتين بعد تقيّد إحداهما بالأخرى بنحو وحدة المطلوب . نعم ، مع عدم كون الوصيّة مقيّدة بسنين معيّنة كالسنين المتّصلة بالموت ، ورجاء إمكان ذلك بالتأخير ، لا تبطل الوصيّة ، بل يؤخّر لاحتمال إمكان العمل . وكيف كان ، فمع عدم الإمكان تبطل . وأمّا صورة الشكّ في الوحدة والتعدّد ، فلا إشكال في شمول الخبرين لها ، لأنّها القدر المتيقّن من موردهما ، بل يمكن أن يقال باختصاص المورد بها لعدم حاجة صورة العلم بالتعدّد إلى السؤال ، لوضوح حكمها ، وكيف كان ، فالكلام في صورة الشكّ ، تارةً من جهة مقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عن الخبرين ، وأخرى مع ملاحظتهما . أمّا من الجهة الأولى : فالمستفاد من المستمسك « 1 » أنّ حكمها البطلان وعدم لزوم العمل بالوصيّة أصلًا ، حيث قال : « إنّ المرجع في صورة الشكّ أصالة عدم الوصيّة » . والظاهر أنّ مراده : أنّه مع احتمال الوحدة لا يبقى للوصيّة مجال ، فالشكّ فيها شكّ في الوصيّة وعدمها ، ومقتضى الاستصحاب العدم . ويدفعه : أنّه لا شبهة في تعلّق الوصيّة بكلا الأمرين : المقدار المعيّن والعدد كذلك ، إنّما الشكّ في الارتباط والتقييد ، ومقتضى الاستصحاب العدم ، فاللازم العمل بما تمكّن منهما ، ولا يكون هذا الأصل مثبتاً بوجه ، لأنّ مجرّد عدم التقييد الثابت بالاستصحاب يكفي في اللزوم المذكور ، فانقدح : أنّه لولا الخبرين لكان مقتضى القاعدة اللزوم ، كما هو مفادهما .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 94 .