شرح
ثمّ إنّه ما ذكرنا ، من عدم وجوب تسليم الأجرة قبل العمل ، لا يجوز للوكيل أو الوصي مع عدم الإذن التسليم قبله ، وعلى تقدير المخالفة يتحقّق الضمان ، لكن ظاهر عبارة المتن كعبارة السيّد قدس سره في العروة « 1 » تعليق الحكم بالضمان على عدم تحقّق العمل من الأجير أو كون عمله باطلًا . وهو يناسب مع كون المنشأ للحكم بالضمان هي قاعدة الإتلاف ، لتوقّف عنوان الإتلاف على عدم تحقّق العمل رأساً ، أو كون العمل الصادر باطلًا ، لأنّه بدونه لا يتحقّق هذا العنوان ، وأمّا لو كان المنشأ هي قاعدة على اليد « 2 » ؛ المقتضية للضمان مع عدم الإذن من الشارع أو المالك ، فالضمان يتحقّق بمجرّد الدفع إلى الأجير من غير تعليق ، كما لا يخفى .
ومن ذلك يظهر : أنّه لا يجوز للوكيل قبول اشتراط التعجيل بدون إذن الموكّل ، وأمّا الوصيّ فقد علّق الجواز فيه - في العروة - على إذن الوارث ، ولكنّه ذكر في المتن :
أنّه يثبت الجواز في خصوص صورة تعذّر وجدان الأجير من دون الاشتراط .
والوجه فيه ، أنّه مع التعذّر لا محيص عن قبوله ، فاللازم الحكم بالجواز ، ويستلزم ذلك عدم تحقّق الضمان مع عدم العمل أو صدوره باطلًا ، وثبوت الضمان في بعض صور الجواز كضمان مال الغير ، الذي يجوز أكله في صورة الضرورة ، هو لأجل كون الجواز مقيّداً بثبوت الضمان ، بخلاف سائر الموارد ، حيث إنّ الجواز الشرعي يلازم عدم الضمان .
وأمّا ما ذكره السيّد قدس سره ، من الجواز في صورة إذن الوارث ، فقد أورد عليه « 3 » : بأنّه لا دخل لإذن الوارث في الجواز أصلًا . والوجه فيه ، إمّا في صورة عدم زيادة التركة
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 297 ، مسألة 22 .
( 2 ) - مرّت في الصفحة 73 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 71 و 72 .