شرح
الجهة الثانية :
لو تخلّف المستأجر وأخّر عن السنة المعيّنة ، سواء كان لعذر أو لغيره ، فتارةً :
يكون اعتبار تلك السنة بنحو التقييد ، كأن يقول : استأجرتك للحجّ في هذه السنة ، وأخرى يكون بنحو الاشتراط ، كأن يقول : استأجرتك للحجّ واشترطت عليك الإتيان به فيها ، أمّا الأولى فهل الحكم فيها هو انفساخ عقد الإجارة قهراً كما اختاره السيّد قدس سره في العروة « 1 » ، أو التخيير المذكور في المتن ؟ فيه وجهان :
والظاهر هو الوجه الثاني ، لأنّ التخلّف المذكور لا يكون أسوء حالًا من تعذّر التسليم الطارئ على العقد ، وكما أنّ التعذّر المذكور لا يوجب الانفساخ ، كذلك التخلّف في المقام ، فهو لا يوجب إلّاالخيار ، فإن اختار المتسأجر الفسخ فله مطالبة الأجرة المسمّاة واستردادها ، وإن اختار الإمضاء فله مطالبة أجرة المثل من الأجير ، لتفويته المنفعة المقيّدة المملوكة للمستأجر عليه ، فيكون ضامناً لُاجرة المثل .
والظاهر أنّ مستند السيّد قدس سره في الحكم بالانفساخ ، هو : أنّ التخلّف من حيث الزمان مع كونه مأخوذاً بنحو القيديّة ، مثل موت الأجير قبل العمل مع التقييد بالمباشرة ، فكما أنّه يوجب البطلان ، كذلك التخلّف من حيث الوقت في الفرض المذكور .
ولكنّ المقايسة في غير محلّها ، لأنّ قيد المباشرة له دخل في صيرورة الأجير أجيراً خاصّاً ، بخلاف قيد الزمان ، الذي يجتمع مع تقبّل العمل في الذمّة .
وأمّا الثانية : فالحكم فيها هو ثبوت خيار تخلّف الشرط ، فإن اختار المشروط له الفسخ ، فاللازم استرداد الأجرة المسمّاة ، وإن اختار الإمضاء فمرجعه إلى إسقاط حقّ الشرط . وعليه ، فاللازم على الأجير أن يأتي به في الزمان اللاحق ، وليس
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 293 ، مسألة 15 .