تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
السياسية المتحقّقة فيه ؛ فإنّه يتضمّن اجتماع المسلمين من جميع أقطار العالم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وعاداتهم ورسومهم واختلاف مذاهبهم ، وهذا الاجتماع العظيم الذي ليس في الإسلام مثله ممهِّد لحصول الوحدة والاتّحاد بين المسلمين ، وتحقّق القدرة الكاملة التي لا يعادلها أيّة قدرة في العالم . وهذا يتوقّف على الارتباط ومعاشرة المسلمين بعضهم مع بعض ، والبحث عمّا هم عليه من النقائص والمشكلات ، وعن طريق رفعها وحلّها ، وعمدة المشاكل التي اقترنت بهم وقلّدتهم ، هي مشكلة الحكومات التي يدّعون بالظاهر الإسلام ويتظاهرون به ، وفي الباطن ليس فيهم من الإسلام عينٌ ولا أثر ، وقد استظهروا بالحكومات القويّة المستعمرة المسيطرة على العالم ، ويطيعونها بكلّ طاعة ، بل يعبدونها كعبدٍ ذليل ولا يتخلّفون عن أوامرهم ونواهيهم بوجه أصلًا . وقد صار هذا الاستعمار الوسيع سبباً للمنع عن اجتماع المسلمين وإظهار اتّحادهم ، وحصول تجمّعهم في المعابر والأمكنة ، وفي هذا الزمان الذي أكتب هذه السطور لم يمض من حادثة مكّة المكرّمة - التي قد قُتل فيها قرب مسجد الحرام أزيد من أربعمائة من الحجّاج من الرجال والنساء بيد الحاكم الكافر المستولي على الحرمين ؛ إطاعةً لأمر مولاه ، وخوفاً من حصول الاتّحاد والارتباط بين المسلمين ، الذي هو لا يلائم مع حكومته ، ولا يجتمع معها ؛ ضرورة عدم تحمّل المسلمين لمثل هذه الحكومة ، وإذا حصل لهم القدرة يخرجون من سلطته وجوره - إلّاأقلّ من سنتين . وكيف كان ، فهذه الجهة في الحجّ جهة مهمّة لا توجد في غيره ؛ لاقتضائها حصول القدرة الكاملة للإسلام ، وتحقّق الوحدة والاتّحاد بين المسلمين ، وبعد ذلك يقع
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 9 | الشيخ فاضل اللنكراني