شرح
والتأكّد ، وليست من الماهيّات المشكّكة قال : ومن ذلك يشكل الأمر في نذر حجّ الإسلام بناءً على ما سبق من أنّ الظاهر من اللام في قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ » « 1 » هو الملكيّة ؛ فإنّه إذا كان حجّ الإسلام مملوكاً بالأصل لا يكون مملوكاً بالنذر أيضاً ، وليت المانعين ذكروا ذلك في نذر حجّ الإسلام ، واستدلّوا عليه بما ذكر ؛ فإنّه يكون حينئذٍ في محلّه ومتين جدّاً « 2 » .
أقول : نحن وإن كنّا قد استفدنا « 3 » من التعبير المذكور في آية الحجّ أهمّية هذه الفريضة وثبوتها على المستطيع كثبوت الدين عليه ، ولأجله يجب القضاء عنه بعد موته أيضاً ، إلّاأنّه لا يرجع ذلك إلى ثبوت مثل الملكيّة الاعتباريّة المتداولة بين الناس له - تعالى - على المستطيع .
كما أنّ مفاد صيغة النذر بناءً على كون « اللام » فيها بمعنى الملكيّة - لا متعلّقة ب « التزمت » ونحوه - ليست هي الملكيّة المعروفة ، كالملكيّة الحاصلة في البيع ونحوه ؛ حيث إنّها لا تقبل التكرّر ولا التأكّد ، وإلّا يلزم أن يكون في نذر النتيجة - بناءً على صحّته وانعقاده - كما إذا نذر أن يكون مديوناً لزيد مائة درهم مثلًا أن يكون بالإضافة إلى نفس هذا المقدار مديوناً له تعالى ولزيد معاً ، وعلى ما ذكرنا لا مانع من الجمع في حجّة الإسلام بين الآية المشتملة على التعبير ب « اللام » وبين مفاد صيغة النذر المشتملة عليها أيضاً ، ومقتضاه ثبوت حكمين كما ذكرنا .
الفرع الثاني : ما لو نذر غير المستطيع حجّة الإسلام ، وفيه صورتان :
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 336 .
( 3 ) - كما تقدّم في الصفحة 14 ، 482 و 515 وغيرها .