تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
شرح
وكيف كان ، فكلامه يشتمل على دليلين لبطلان الإجارة : أحدهما : عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه ؛ لأنّ الواجب عليه إنّما هو الحجّ عن نفسه فوراً ، فالمقام إنّما هو كاستئجار الحائض لكنس المسجد ، فكما أنّ الإجارة هناك باطلة ؛ لعدم كون العمل مشروعاً على الحائض بلحاظ استلزامه للمكث في المسجد ، فكذلك هنا . والجواب عنه : أنّ فرض الصحّة في المقام مع كون العمل عبادة إنّما يكون مقتضاه محبوبيّة العمل عند الشارع ورجحانه بذاته ، خصوصاً على تقدير الالتزام بالأمر الترتّبي في مسألة الضدّين ، الذي يكون لازمه تعلّق الأمر الفعلي بالمهمّ ، غاية الأمر في طول الأمر بالأهمّ ومترتّباً على العصيان أو البناء عليه ، وعليه : لا مجال لدعوى كون المأمور به غير مقدور شرعاً ، وهذا بخلاف الكنس في المثال ؛ فإنّه لا يكون إلّا مبغوضاً منهيّاً عنه من قبل الشارع ، فهذا الدليل غير تامّ . ثانيهما : الرواية المعروفة التي استدلّ بها الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في كثير من موارد المكاسب المحرّمة « 1 » ؛ وهي : أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه « 2 » ، بضميمة أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه . والجواب عنه : أنّ الحرمة الغيريّة المجتمعة مع المحبوبيّة الذاتيّة والرجحان النفسي لا تكون مشمولة للرواية ؛ فإنّ المتفاهم منها أنّ ما يكون مبغوضاً للشارع - سواءً كان عيناً أو عملًا ومنفعةً - لا يكون المعاملة عليه ممضاة عند الشارع ، والمقام لا يكون كذلك ؛ فإنّ العبادة على ما هو المفروض محبوبة للشارع محكومة بالصحّة
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 20 - 26 - 62 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .