شرح
على العدم ، كما لا يخفى .
وإمّا بتعارض المفهومين ، ومقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى أدلّة أخرى ومقتضاها وجوب القضاء عنه وعدم الإجزاء ، كما هو مقتضى القاعدة أيضاً « 1 » .
ثمّ إنّه لو فرض انحصار مدلول الرواية بالجملة الشرطيّة الثانية ، وثبوت المفهوم لها ، لكان يعارضه منطوق صحيحة زرارة المتقدّمة الدالّة على عدم الإجزاء قبل الانتهاء إلى مكّة ، التي قد عرفت أنّ المراد بها الحرم . ومن الواضح : أقوائيّة المنطوق ، فاللازم رفع اليد عن المفهوم .
وقد ظهر ممّا ذكرنا عدم صلاحيّة الرواية للاستدلال بها على الإجزاء ، فاللازم الحكم بعدم الإجزاء ووجوب القضاء عنه .
الثالثة : ما إذا دخل في الحرم قبل الإحرام ، كما إذا نسيه في الميقات ولم يحرم ثمّ دخل الحرم بلا إحرام فمات ، وفي المتن الحكم بعدم الكفاية والإجزاء ، كما في الصورة الثانية ؛ والوجه فيه : أنّ المذكور في مثل صحيحة ضريس وإن كان هو الموت في الحرم ، ومقتضى إطلاقه بدواً الشمول لما إذا لم يتحقّق منه الإحرام رأساً ، إلّاأنّ المنساق منه هو الدخول في الحرم بما هو المتعارف الغالب من الإحرام في الميقات وعدم نسيانه ، لا مجرّد تحقّق الموت في الحرم ولو لم يحرم أصلًا ، مع أنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة بريد : « وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم . . . » هو الشمول لما إذا كان ذلك في الحرم ، كما لا يخفى .
وأمّا قوله في صحيحة ضريس : « خرج حاجّاً حجّة الإسلام » فلا دلالة له على
هامش
( 1 ) - كما في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 205 - 206 .