شرح
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الوالد يحلّ له من مال ولده إذا احتاج إليه ؟ قال : نعم ، وإن كان له جارية فأراد أن ينكحها قوّمها على نفسه ويعلن ذلك ، قال : وإن كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسّها الابن « 1 » .
ثمّ إنّه ذكر السيّد قدس سره في العروة : أنّ قول الشيخ ضعيف وإن كان يدلّ عليه صحيح سعيد بن يسار ، واستدلّ عليه بإعراض الأصحاب عنه ، قال : مع إمكان حمله على الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه ، أو على ما إذا كان فقيراً وكانت نفقته على ولده ، ولم يكن نفقة السفر إلى الحجّ أزيد من نفقته في الحضر ؛ إذ الظاهر الوجوب حينئذٍ « 2 » .
أقول : أمّا الإعراض ، فلا مجال لإثباته ، بل لا مجال لدعواه بعد ذهاب الشيخين إلى مفاده والفتوى على طبقه ، خصوصاً مع ادّعاء الشيخ الإجماع على وفقه ، كما عرفت في عبارته المتقدّمة « 3 » ، وفتوى المشهور « 4 » على الخلاف لا دلالة لها على الإعراض ؛ فإنّه يمكن أن يكون وجهها ترجيح الطائفة المعارضة وتقديمها عليه ، لا الإعراض . وأمّا إمكان الحمل الأوّل - المحكيّ عن الاستبصار وبعض كتب العلّامة « 5 » فلا يكفي بمجرّده بعد عدم اقتضاء الجمع العرفي له ، وكذا إمكان الحمل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 345 / 969 ؛ الاستبصار 3 : 50 / 164 ؛ وسائل الشيعة 17 : 268 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 79 ، الحديث 2 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 249 ، مسألة 3056 .
( 3 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 339 - 340 .
( 4 ) - الاستبصار 3 : 50 - 51 / 165 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 62 ؛ تحرير الأحكام 1 : 548 / 1873 ؛ وحكى عنها ذلك في جواهر الكلام 18 : 114 .
( 5 ) - مختلف الشيعة 4 : 37 .