شرح
عرض عليه الحجّ فاستحيى . . . » « 1 » شامل لما إذا كان العرض عليه من غير مال العارض ، بحيث كان العارض غاصباً ولو كان جاهلًا . وكذا قوله عليه السلام في البعض الآخر : « دعاه قوم أن يحجّوه » « 2 » ؛ فإنّه لا مجال لاحتمال الشمول لما إذا كان مراد القوم أن يحجّوه من مال غيرهم ، الذي لا يجوز لهم التصرّف فيه بوجه .
وبالجملة : أدلّة الاستطاعة البذليّة قاصرة عن الشمول للمقام ، فالحجّ الواقع فاقد لكلتا الاستطاعتين ، فلا مجال لإجزائه عن حجّة الإسلام وكفايته عنه ، وقد ظهر أنّه ليس الكلام في تحقّق الحجّ مع المال المغصوب ، بل الكلام إنّما هو في تحقّق الاستطاعة وعدمه ؛ ولا فرق في هذه الجهة بين صورتي العلم والجهل .
الفرع الثالث : ما إذا قال له : « حجّ وعليَّ نفقتك » ، فبذل له مالًا مغصوباً ، واختار في المتن عدم الإجزاء فيه أيضاً ، ولكن استظهر السيّد قدس سره في العروة « 3 » الصحّة والإجزاء عن حجّة الإسلام ، معلّلًا بأنّه استطاع بالبذل .
ولعلّ نظره أنّ الإعطاء والبذل من المال المغصوب لا يوجب عدم تحقّق الاستطاعة البذليّة الحاصلة بقوله : « حجّ وعَليَّ نفقتك » ، نظير بيع الكلّي وأداء المال المغصوب بعنوان المبيع ، فكما أنّ الأداء المذكور هناك لا يقدح في صحّة البيع واشتغال ذمّة البائع بالمبيع الكلّي ، فكذلك المقام .
والجواب عنه : وضوح الفرق بين المقامين ؛ فإنّه هناك قد تمّت المعاملة بعقد البيع ، وصار التمليك والتملّك متحقّقاً بنفس العقد ، والأداء أمرٌ آخر خارج عن المعاملة ، غاية الأمر وجوبه ولزومه على البائع . وأمّا هنا فمجرّد الإنشاء لا يكفي في تحقّق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 255 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 256 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 247 ، مسألة 3049 .