تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
لمحترم المال من مسلم أو ذمّي ، أو احتملنا ذلك فمقتضى الأصل عدم جواز التصرّف فيه كما ذكروه ، وأمّا إذا علمنا أنّه ادّخره إنسان منذ عهد قديم وفي الأزمنة السابقة البالغة مئات السنين ، كما هو الغالب في الكنوز حيث لا يحتمل حياة مدّخرها ، بل قد مات جزماً وبالموت قد خرج عن ملكه قطعاً ، وحينئذٍ إن علمنا بأنّ له وارثاً محترم المال وقد انتقل الملك إليه بالإرث نسلًا بعد نسل إلى زماننا هذا - وإن لم يعرف المالك الفعلي بشخصه - كان مقتضى القاعدة لزوم الفحص عنه ؛ لأنّه من مصاديق مجهول المالك ، وأمّا إذا لم يحرز ذلك - كما هو الغالب - فمقتضى القاعدة الانتقال إلى الإمام ؛ لأصالة عدم وجود وارث محترم له ، فيدخل في موضوع من مات ولم يكن له وارث ، فيدخل في ملك الإمام عليه السلام ، وحيث إنّهم أباحوه لشيعتهم فيجوز لهم التملّك له من هذه الجهة « 1 » . وأنت خبير بأنّ ما أفاده - مضافاً إلى أنّه غير كاف لإثبات تمام المدّعى ؛ لأنّه أوسع من الدليل ؛ لاقتضائه الملكية في موارد خاصّة فقط - يرد عليه أنّه لا مجال للأصل مع وجود الرواية الواردة في المسألة ؛ لعدم كونهما في رتبة واحدة ، بل الرواية حاكمة على الأصل موافقاً كان لها أم مخالفاً . المقام السادس : في اعتبار النصاب في الكنز ومقداره وعدمه ، وقد ذكر في المتن أنّه عشرون ديناراً ، أو مائتا درهم ، أو قيمة أحدهما ، وإن وقع التعبير بمطلق الذهب والفضّة لكنّه مسامحة . والدليل على اعتبار النصاب ومقداره صحيحة البزنطي المتقدّمة « 2 » التي سئل فيها عمّا يجب الخمس فيه من الكنز ، سواء قلنا فيها بأنّ السؤال إنّما هو عن المقدار والكمّية بقرينة صحيحته الأخرى الواردة في المعدن
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 83 - 84 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 74 .