شرح
يوجب الرجوع إلى اليد السابقة ما دام لم يعترف بعدم العرفان .
وأورد على هذا الوجه بوضوح فساده ، نظراً إلى أنّ أماريّة اليد على الملكية لا تتوقّف على التعريف والسؤال ، فلو كانت اليد حجّة في المقام فاللازم الدفع إلى ذي اليد من غير توقّف على التعريف .
ومن هنا كان المحكيّ عن جماعة « 1 » أنّه يعطى لمن انتقل عنه من غير سؤال وتعريف ، ويشير إليها صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الدار يوجد فيه الورق ، فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم « 2 » ، لكن مورد الصحيحة اليد الفعلية وأجنبي عن المقام الذي هي صورة زوال اليد والانتقال إلى الغير بالبيع ونحوه كما هو المفروض . فلا وجه للاستدلال بها ، فلا مجال للاستفادة لا من قاعدة اليد ولا من الصحيحة .
أمّا الأولى ، فلما عرفت من أنّ قاعدة اليد على فرض التمامية تقتضي لزوم الدفع إلى ذي اليد من غير حاجة إلى التعريف ، بل تجري حتّى مع صورة الشكّ وجهل ذي اليد بالملكيّة ، ولأجله يدفع إلى وارثه لو كان ميّتاً ، فلا تبقى حاجة إلى التعريف للمالك السابق ، ولأنّ حجّية اليد تختصّ باليد الفعلية ، فهي الكاشفة عن الملكية ، وأمّا الزائلة فهي ساقطة عن درجة الاعتبار .
وتدلّ عليه ذيل الصحيحة المزبورة الدالّة على أنّه إن كانت الدار خربة قد جلى عنها أهلها ، فالذي وجد المال أحقّ به بلحاظ دلالتها على أنّ الجلاء والإعراض يوجب سقوط اليد عن الأمارية ، فإذا سقطت بالإعراض فسقوطها بالانتقال بالبيع ونحوه بطريق أولى ، إلّاأن يقال : إنّ الانتقال الواقع لم يقع بلحاظ الكنز لعدم
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 1 : 260 ؛ الحدائق الناضرة 12 : 338 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 81 .