شرح
وأمّا الوجه الثالث ؛ وهي الموثّقة فقد أورد على الاستدلال بها بعدم ظهورها في الورود فيما يحتمل أن يكون من الكنز كما في المقام ، بل الظاهر ورودها في باب اللقطة ؛ وهي المال الضائع من مالكه .
وبعبارة أخرى الظاهر أنّ الورق الذي وجده كان على ظاهر الأرض لا مستوراً في الخربة حتّى يحتمل صدق عنوان الكنز عليه .
ولكنّه أجاب عن هذا الإيراد بعض الأعلام قدس سره بأنّ الورق الموجود في الخربة لابدّ وأن يراد منه بمناسبة الحكم والموضوع الكنز ؛ لعدم إمكان التعريف لو لم يكن كنزاً ؛ لتوقّفه على علامة ولم يفرض وجودها في الرواية ، ولا أقلّ من الشمول له بالإطلاق ، فحملها على اللقطة بعيد « 1 » .
أقول : إن كان لفظ الورق الموجود في الرواية بفتح الواو وكسر الراء فظاهر ما يستفاد من كتاب مجمع البحرين « 2 » أنّه بمعنى الفضّة ، وبه فسّر قوله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ « 3 » فتعريفه في كمال الإمكان ولو كان على وجه الأرض ، وإن كان بفتح الواو وسكون الراء فمعناه على ما في ذلك الكتاب هي الدراهم المضروبة ، وإمكان التعريف من جهة العدد في غاية الإمكان .
هذا ، مع أنّهم قد تعرّضوا ظاهراً لحكم لقطة مثل الاسكناس الخالي عن العلامة فرفع اليد عن ظاهر الرواية وورودها في باب اللقطة مشكل .
ثمّ إنّه ورد في هذا المجال أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألته عن الدار
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 82 .
( 2 ) - مجمع البحرين 3 : 1927 .
( 3 ) - الكهف 18 : 19 .