تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
فإنّ الجواب فيهما واحد ؛ وهو اعتبار النصاب المقدّر بعشرين ديناراً في تلك الصحيحة ، وأمّا في هذه فحيث لم يقدّر فتحمل على أنّه إن كان ذهباً فعشرون ديناراً ، وإن كان فضّة فمائتا درهم ، وإن كان غيرهما فأقلّ النصب الزكوية . وأورد عليه بأنّ الصحيحة الأولى - أي الواردة في المقام - ظاهرة في السؤال عن الجنس ، فلا وجه للحمل على الكمّ ، وأمّا الثانية فهي بالعكس من ذلك ، لمكان التعبير بقوله عليه السلام : من « قليل أو كثير » وقوله : « حتّى يبلغ » فإنّ ذلك يجعلها كالصريح في تعلّق السؤال بالكمّ والمقدار ، فبين السؤالين بونٌ بعيد ، ولا وجه لقياس أحدهما على الآخر كما هو ظاهر « 1 » . أقول : إنّ ظهور الصحيحة الواردة في المعدن في السؤال عن المقدار والكمّية ممّا لا ريب فيه للقرينتين المذكورتين ، ولما ذكرنا في بحث المعدن أنّ المستخرج من المعدن في الذهب والفضّة لا يكون إلّاذرّات الأرض المشتملة عليهما ، وأمّا الدينار الذي له وزن مخصوص وسكّة خاصّة فلا يمكن أن يستخرج من المعدن ، فهذه قرينة ثالثة على اختصاص تلك الصحيحة بالمقدار ، وكون المقصود من المماثلة هي المماثلة في المالية ليس إلّا . وأمّا الصحيحة الواردة في الكنز ، فنقول : إنّ استظهار الجنس والماهيّة منها كما استظهره بعض الأعلام قدس سره على ما عرفت هل هو من السؤال الواقع فيها ، أم من الجواب الصادر من الإمام عليه السلام ؟ فإن كان من السؤال فالظاهر أنّه لا دلالة له على ذلك ؛ لأنّ كلمة « ما » فيه موصولة و « من الكنز » بيان له ، ومرجعه إلى الكنز الذي يجب الخمس فيه ، ومن الواضح أنّه لا ظهور له في كون السؤال عن الماهيّة ، وإن كان من الجواب فالظاهر أيضاً ذلك ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّه بعد عدم دلالة السؤال
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 77 - 78 .