تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
للبائعين . وهذا مسلّم فيما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ، مثل السكّة المرتبطة بأحد من خلفاء الدولة الإسلامية من الأموية والعبّاسية وغيرهما . وأمّا إذا كان في بلد الإسلام وكان عليه أثر الإسلام ولم تكن الأرض لها مالك شخصي ، فقد وقع الخلاف في أنّه ملك لواجد الكنز وعليه الخمس ، كما عليه جماعة « 1 » منهم : صاحب المدارك « 2 » ، أو أنّه لقطة يجري عليها أحكام اللقطة كما عليه الفاضلان « 3 » وجماعة أخرى « 4 » . واستدلّ القائلون بأنّه لقطة بوجوه : الأوّل : أصالة عدم جواز تملّكه من غير تعريف ؛ لأنّ الملكيّة أمر حادث يحتاج ثبوته إلى الدليل ، ومقتضى الأصل عدمه . الثاني : أنّ كونه في دار الإسلام أمارة كونه لمحترم المال من مسلم أو ذمّيّ ، حيث إنّ الذمّي في دار الإسلام محكوم بأنّه محقون الدم والمال ، فما لم يثبت أنّه فيء للمسلمين لا يجوز تملّكه ، بل يجب التفحّص عن مالكه . الثالث : موثّقة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى عليّ عليه السلام في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلّا تمتّع بها « 5 » . نظراً إلى دلالتها على عدم جواز التملّك قبل التعريف ، وقد حملت على الكنز ، نظراً إلى أنّ الورق الموجود في الخربة إذا لم يكن كنزاً مخفيّاً تحت الأرض لا معرّف له ليعرف ؛ إذ لا علامة له حينئذٍ ، فإنّه سكّة أو سكك من درهم أو دينار كغيره من المسكوكات ،
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 122 ، مسألة 149 ؛ السرائر 1 : 487 ؛ الحدائق الناضرة 12 : 333 . ( 2 ) - مدارك الأحكام 5 : 370 . ( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 180 ؛ تذكرة الفقهاء 5 : 414 . ( 4 ) - المبسوط 1 : 236 ؛ المهذّب 1 : 178 ؛ مسالك الأفهام 1 : 460 . ( 5 ) - تهذيب الأحكام 6 : 398 / 1199 ؛ وسائل الشيعة 25 : 448 ، كتاب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 5 .