شرح
الثاني : أنّه قد ورد في جملة من الأخبار التي ستجيء الإشارة إليها في بحث أرباح المكاسب أنّ الخمس بعد المؤونة ، والظاهر بملاحظة عدم إضافة المؤونة إلى السنة أنّ المراد هي المؤونة المصروفة في تحصيل ما يتعلّق به الخمس ، فلا خمس إذا كانت المؤونة أزيد منه أو مساوية له .
الثالث : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟
فقال : كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفّى الخمس « 1 » . فإنّ الظاهر عدم كون المصفّى وصفاً للحجارة ، وإلّا كان اللازم تأنيثه ، بل هو يرجع إلى ما أخرج . والمراد منه هو ما يبقى صافياً وخالصاً بعد وضع المؤونة وتحقّق الكسر والانكسار ، فيدلّ على أنّ المؤونة لو كانت زائدة أو مساوية لا يجب الخمس وإن كان الخارج بالغاً حدّ النصاب ، وقد ادّعي أنّ دلالة الرواية على ذلك إنّما هي كالصريحة .
فانقدح ممّا ذكرنا استثناء المؤونة في هذا الأمر الأوّل .
الأمر الثاني : في أنّه بعد استثناء المؤونة المصروفة في الإخراج إذا كان الباقي غير بالغ حدّ النصاب ، ولكنّ المجموع منه ومن المؤونة قبل استثنائها يبلغ النصاب ، فهل لا يجب الخمس في شيء من المجموع ، أو يجب في خصوص الباقي بعد الاستثناء وإن لم يكن بالغاً حدّ النصاب ؟ فإذا فرض أنّه صرف عشرة في إخراج المعدن ولكنّه أخرج خمسة وعشرين ، فهل يجب خمس هذا المقدار وإن لم يكن نصاباً خالصاً ، أو لا يجب الخمس ؛ لعدم بلوغ النصاب فيما يبقى له ؛ لأنّ المفروض أنّه صرف عشرة في استخراج هذا المقدار ، ولا يبقى له إلّاخمسة عشر ؟
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 44 .