شرح
ويبقى الكلام في مسألة اعتبار النصاب في المعدن - التي قوّيناها - في أمرين :
الأمر الأوّل : في أنّه هل يجب التخميس بعد استثناء المؤونة المصروفة في الاستخراج ووضعها ، أم يجب ولو كانت المؤونة زائدة على المقدار الذي استخرجه منه ، فلو كانت المؤونة للإخراج والاستخراج ثلاثين ديناراً مثلًا ، والمقدار المستخرج من المعدن عشرون ديناراً ، فهل يجب عليه التخميس أم لا ؟ الظاهر العدم ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه متسالم عليه بين الأصحاب يدلّ عليه أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ تعلّق الخمس بالمعدن إنّما هو من باب كونه أحد مصاديق الغنيمة المذكورة في آية الخمس ، وقد عرفت في أوائل الكتاب « 1 » أنّ الظاهر أنّ الأمور السبعة المتعلّقة للخمس كلّها من باب الغنيمة حتّى في الحلال المختلط بالحرام ، والأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم بالتوجيه الذي ذكرنا .
وقد صرّح بذلك الشهيد في محكيّ البيان « 2 » ، ولازمه كون الدليل في الخمس هي آيته ، لا مركّباً من الآية والرواية ، بحيث كان الدليل على بعضها الكتاب وعلى البعض الآخر السنّة ، وعليه فلابدّ في تعلّق الخمس من صدق الغنيمة .
ويؤيّده تناسب الحكم والموضوع ، فإنّه لا مجال لتوهّم تعلّق الخمس مع عدم الاسترباح والغنيمة ، بل في صورة الخسران أيضاً بعد الكسر والانكسار ، ففي المثال الذي ذكرناه لم يستفد المستخرج شيئاً ، بل تضرّر عشرة دنانير ، فكيف يجب عليه الخمس ؟ وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة أنّه ليس الخمس إلّافي الغنائم خاصّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 10 - 14 .
( 2 ) - البيان : 213 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 21 / 74 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 124 / 359 ؛ الاستبصار 2 : 56 / 184 ؛ وسائل الشيعة 9 : 485 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 1 .