والظاهر أنّها لا تكون رواية أخرى ، بل هي متخذة من الروايتين السابقتين .
وبعد ملاحظة روايات المسألة على ما عرفت ، لا يبقى الإشكال في ثبوت الخمس في الحلال المختلط بالحرام في الجملة ، ولكن لابدّ من النظر في أنّ مصرف هذا الخمس هل هو مصرف الخمس المتعلّق بالأمور المتقدّمة التي يجب فيها الخمس ؛ وهو الإمام وفقراء السادة ، فيكون الخمس الثابت في المقام هو الخمس المعهود المصطلح الذي عيّن مصرفه في الآية الشريفة الواردة في الغنيمة « 1 » ، أو أنّه لابدّ من صرف هذا الخمس في الصدقة التي مصرفها عموم الفقراء ؟ وجهان :
من ظهور رواية عمّار المتقدّمة في كون هذا الخمس هو الخمس المعهود الذي له مصرف خاصّ ، حيث عدّ فيها الحلال المختلط بالحرام في سياق ما يجب فيه الخمس من الكنوز والمعادن وغيرهما ، ومن ظهور رواية السكوني في وجوب التصدّق بهذا الخمس ، حيث قال عليه السلام : « تصدّق بخمس مالك » .
وقد عرفت سابقاً أنّ الخمس لا يكون له حقيقة شرعية ، بل ليس هو إلّا الكسر المشاع المعهود ، فالحكم بثبوته في المقام كما في رواية عمّار لا دلالة فيه على وجوب الصرف إلى السادة ، بل غايته ثبوت هذا الكسر المشاع في الحلال الكذائي ، وهذا لا ينافي وجوب التصدّق به ولزوم صرفه بعنوان الصدقة عن المالك .
ويؤيّد ذلك أنّ الحكم فيما إذا كان مقدار المال معلوماً والمالك مجهولًا هو وجوب التصدّق به عنه بمقتضى الروايات الواردة في مجهول المالك الدالّة على التصدّق
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 41 .