تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قوله : « لا أعرف حلاله من حرامه » ، وأنّه هل يختصّ هذا التعبير بما إذا لم تكن عين الحلال متميّزة عن عين الحرام ، بأن كان هنا عينان مثلًا يعلم بكون إحداهما حلالًا والأخرى حراماً على سبيل الشبهة المحصورة ، من دون أن يكون النظر إلى جهالة مقدار الحرام ، أو يعمّ ما إذا كان مقدار الحرام الموجود على نحو الإشاعة في المجموع مجهولًا أيضاً ، كما إذا لم يعلم أنّ الحرام هل هو ثلث المجموع أو ربعه أو غيرهما من الكسور المشاعة ؟ وجهان : فإن قلنا بالوجه الثاني تكون الرواية دالّة على ثبوت الخمس في جميع أفراد محلّ البحث ، وأمّا إذا قلنا بالوجه الأوّل فلا دلالة للرواية إلّاعلى ثبوت الخمس في الشبهة المحصورة التي يكون مقتضى القاعدة فيها الاحتياط بالاجتناب عن الجميع . هذا ، والظاهر هو هذا الوجه ، فإنّ التعبير بعدم عرفان الحلال عن الحرام ظاهر في عدم تميّز عين الحلال عن عين الحرام ، وليس فيه إشعار بالجهل من حيث المقدار وأنّ المراد بعدم العرفان هو عدم عرفان كسر الحرام المشاع الموجود في المجموع . ودعوى أنّ الحكم بوجوب إخراج الخمس في الجواب لا يلائم إلّامع كون المراد الجهل بالمقدار ، خصوصاً مع التعليل ب « أنّ اللَّه قد رضي من ذلك المال بالخمس » في الجواب ، لا يلائم إلّاأنّ مقدار الحرام وإن كان مجهولًا لك ، وأنّه هل يكون بالغاً حدّ الخمس أو الأزيد أم لم يبلغ ؟ إلّاأنّه تعالى قد اختار الخمس ورضي به من بين الكسور المشاعة ، فإيجاب إخراج الخمس خصوصاً بملاحظة هذا التعليل لا ينطبق إلّاعلى كون مراد السائل عدم العرفان من حيث المقدار ، كما لا يخفى . مدفوعة بأنّ إيجاب إخراج الخمس لا ينافي كون المراد ما ذكرنا من عدم تميّز عين الحلال عن عين الحرام ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى أنّ اختلاط العينين وعدم تميّزهما يوجب الرجوع إلى الخمس من المجموع . غاية الأمر أنّه لابدّ من الالتزام بوقوع
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 395 | الشيخ فاضل اللنكراني