تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وهذا المقدار المستفاد من الروايات يقيناً يتساوى فيه كلا الاحتمالين : احتمال الخمس المصطلح ، واحتمال الصدقة ، وفي الزائد عليه يختلفان ، حيث إنّه على تقدير كون مصرف الخمس هي الصدقة لا يحتاج إلى أزيد من وقوع المبادلة بين المالين ؛ لأنّ المفروض أنّ الخمس الذي وقع عوضاً عن المال الحرام يردّ إلى المالك ويتصدّق به عنه ؛ لأنّه نوع إيصال إليه بعد تعذّر الردّ إلى شخصه ، والصدقة صدقة عنه ، فلم تقع المبادلة إلّابين المالين فقط . وهذا بخلاف ما لو كان المستحقّ لهذا الخمس هو بني هاشم ، فإنّه لابدّ مع ما ذكر من الالتزام بكون اختلاط الحرام بالحلال الموجب للخمس موجباً لتبدّل المالك وصيرورته هو بني هاشم ، فانّ المال الحرام قبل الاختلاط كان ملكاً لمالكه الواقعي ، وبعده قد عوّض عنه بالخمس ، ومع ذلك تبدّل مالكه وانتقل إلى مستحقي الخمس المصطلح . ومن المعلوم أنّ هذا يحتاج إلى تعبّد زائد ، ولا يكفي فيه مجرّد إيجاب الخمس ، ولا دليل على استفادته من الروايات الواردة في المسألة لو لم نقل بظهور المشتمل على التعليل منها في خلافه ، فإنّ رضى اللَّه تعالى من الأشياء بالخمس مرجعه إلى رضايته تعالى بدلًا عن المالك الموجود ماله بين هذا المجموع ، وهذا لا يلائم إلّامع التصدّق به عنه ، فتأمّل . إن قلت : ليس في الرواية الدالّة على التصدّق بالخمس في المقام إشعار بالتصدّق عن المالك ، فلعلّه كان المراد هو التصدّق لنفسه كما هو الظاهر ، وعليه فيتساوى الاحتمالان من جهة تبدّل المالك أيضاً ؛ لأنّ الصدقة عن النفس مسبوقة بصيرورته ملكاً لها وانتقاله عن المالك الواقعي إليه . قلت : هذا الاحتمال موهون جدّاً بعد انسباق التصدّق عن المالك إلى الذهن من الأمر بالتصدّق ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في دلالة رواية السكوني على وجوب التصدّق