المفتوحة عنوة مقتضى إطلاقها كون الجميع ملكاً للمسلمين بالمعنى المذكور ، الذي يرجع إلى كونه ملكاً للإسلام ويصرف في نوائبه ومصالح المسلمين وأمرها بيد الإمام ، والآية الشريفة « 1 » وإن كان يمكن دعوى الإطلاق فيها ، نظراً إلى أنّ هذه الأراضي غنيمة لا للغانمين بل للمسلمين ، والخطاب فيها لا يكون مختصّاً بالغانمين ، بل يعمّ كلّ من اغتنم شيئاً من قليل أو كثير ، إلّاأنّ إطلاقها ليس من القوّة بمكان يقاوم إطلاق الأخبار الواردة في حكم الأراضي ، خصوصاً بملاحظة ما عرفت من عدم معهوديّة إخراج الخمس في شيء من تلك الأراضي ، لا في زمان النبي صلى الله عليه وآله ولا في زمان الخلفاء بعده .
نعم ، يبقى الإشكال من جهة معروفيّة التعميم وعدم الاختصاص بخصوص ما حواه العسكر بين الأصحاب كالشيخ « 2 » ومن بعده « 3 » ، ولكنّ التأمّل في كلام الشيخ يفيد أنّ حكمه بالتعميم لم يكن لأجل نصّ دالّ على ذلك ، بل كان المستند في ذلك هو ظاهر الآية الشريفة ، حيث قال في كتاب المبسوط :
والذي يقتضيه المذهب أنّ هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة أن يكون خمسها لأهل الخمس ، فأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة ، الغانمين وغير الغانمين في ذلك سواء ، ويكون للإمام عليه السلام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم . . . ولا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصحّ أن يبنى دوراً ومنازل ومساجد وسقايات ، ولا غير
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) - النهاية : 198 ؛ المبسوط 1 : 236 .
( 3 ) - كالقاضي في المهذّب 1 : 178 ؛ وابن إدريس في السرائر 1 : 485 ؛ والمحقّق في شرائع الإسلام 1 : 179 ؛ والعلّامة في تذكرة الفقهاء 5 : 409 .