وما لم يحوه من أرض وغيرها ، وحكي عن صاحب الحدائق أنّه أنكر ذلك على الأصحاب وقصّر الخمس على ما يحوّل وينقل « 1 » ، ولعلّه موافق لمقتضى الآية الشريفة الواردة في الخمس ، والروايات الواردة في أحكام الأراضي المفتوحة عنوة « 2 » ، وكذا الروايات الواردة في قسمة الغنائم أخماساً أو أسداساً على الطوائف المذكورة في الآية وعلى الغانمين « 3 » .
أمّا الآية ، فلأنّ ظاهرها وجوب الخمس فيما اغتنمها الغانمون المحاربون من كلّ شيء ، من قليل أو كثير ، ثوباً كان أو ذهباً ، أو غيرهما من الأمتعة ، والنقود ، ووسائل الحرب ، والحيوانات وغيرها .
ومن المعلوم أنّ الأراضي والمساكن لا يصدق عليها الغنيمة بالنسبة إلى المحاربين ، بل غاية الأمر أنّ النسبة والإضافة التي كانت بينها وبين السلطان المغلوب في الحرب قد زالت وحدثت بالنسبة إلى السلطان الغالب ، وله أن يتصرّف فيها ويصرف عوائدها في مصالح الإسلام والمسلمين ، فلا تشملها الآية الظاهرة في وجوب الخمس فيما يصدق عليه عنوان الغنيمة بالنسبة إلى المحاربين .
وبالجملة : فظاهر الآية الشريفة أنّ ما يملكه الغانمون ويكون ملكاً لهم بأجمعه لولا وجوب الخمس الثابت بالآية يجب تخميسه لأرباب الخمس ؛ ومن الواضح أنّ الأراضي لا تكون مملوكة للغانمين ولا تعدّ غنيمة بالنسبة إليهم ، بل هي مملوكة لجميع المسلمين ، فهي خارجة عن الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 12 : 324 325 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 157 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 72 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 9 : 509 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 .