أعماقها ، ثم تبدّلت صورته فيها لأجل الحرارة الخاصّة الموجودة فيها بإذن اللَّه تعالى .
فالمراد من المعدن هو الشيء الذي تصوّر بالصورة الفعليّة المعدنيّة في الأرض بعدما لم يكن كذلك ، فلا يشمل الكنز الذي هو عبارة عن الشيء الذي يركزه الإنسان في بطن الأرض ويخفيه فيه لأجل بعض الأغراض ، فيخرجه مخرج مع بقاء الصورة التي كانت عليها قبل الدفن والإخفاء .
وأمّا الركاز الوارد في بعض الأخبار « 1 » فالمراد به هو المعدن أيضاً ؛ لأنّ الركز عبارة عن الإثبات والإقرار ، يقال : ركز الرمح في الأرض ؛ أي أثبته فيها ودفنه ، فالركاز عبارة عمّا ركزه اللَّه وأحدثه ودفنه في الأرض من الذهب والفضّة وغيرهما « 2 » .
وبالجملة : فالأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّاً « 3 » ، والتصريح في بعضها بالتعميم وعدم الاختصاص بالذهب والفضّة إشارة إلى ردّ ما عليه أبو حنيفة من التخصيص كما عرفت ، فلا إشكال بمقتضى الروايات في أصل الحكم ، وإنّما الإشكال في اشتراط بلوغ النصاب في تعلّق الخمس بالمعادن وفي مقدار النصاب ، وقد نقل العلّامة في محكيّ التذكرة « 4 » عن الشيخ رحمه الله في كتبه أقوالًا ثلاثة :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 492 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 3 ؛ و 497 ، الباب 6 ، الحديث 1 ؛ و 29 : 272 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 32 ، الحديث 5 .
( 2 ) - راجع : مجمع البحرين 2 : 727 - 728 ؛ النهاية ، ابن الأثير 2 : 258 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 9 : 491 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 . أفاد سيّدنا العلّامة الاستاذدام ظلّه أنّ المراد ب « محمّد بن علي بن أبي عبداللَّه » الواقع في سند الرواية الخامسة من الروايات المذكورة في هذا الباب هو « محمّد بن عليّ بن جعفر » المعروف ، لكن لابدّ من الرجوع إلى كتب الرجال ؛ سيّما جامع الرواة 2 : 152 - 153 . [ المقرّر قدس سره ]
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 5 : 426 - 427 ، مسألة 316 ، لكن يستظهر من كلام العلّامة في التذكرة استناد القولين إلى الشيخ ، أحدهما : عدم اشتراط النصاب في المعادن ، ثانيهما : اعتبار النصاب فيها وأنّه عشرون ديناراً . بل صرّح في التحرير 1 : 434 ؛ والمختلف 3 : 189 - 190 ، مسألة 147 بأنّ للشيخ قولين ، ولم نعثر على قول ثالث للشيخ في كتبه .