شرح
فانقدح أنّه لا مانع من أن تكون الملكية في الجميع ملكيّة اعتبارية ، كما لا يخفى .
لكنّ الكلام في أنّه يجب البسط بالإضافة إلى الأصناف بل الأفراد ، فقد صرّح المشهور بعدم الوجوب في الأوّل ، والظاهر أنّه لا خلاف في عدم لزوم البسط في الثاني « 1 » ؛ لعدم إمكانه أصلًا ، ضرورة أنّ دفع الخمس إلى جميع أفراد الأصناف الثلاثة سواء كانوا في البلد أو غيره غير ممكن ، خصوصاً مع ما عرفت من الضمان في بعض مصاديق النقل من البلد إلى بلد آخر كما مرّ « 2 » . والظاهر عدم لزوم البسط على الأصناف أيضاً وإن كان ربما يتوهّم أنّ ظاهر الآية ذلك ؛ لقلّة ابن السبيل في نفسه ، بل عدمه أحياناً وقيام السيرة على عدم الوجوب ، فيستفاد من ذلك أنّ المالك هو الكلّي الجامع بين الأصناف الثلاثة وهم الفقراء المحتاجون من أقرباء بني هاشم ، وعليه فيكون كلّ صنف مصرفاً له يجوز صرف نصف الخمس إليه بمقدار مؤونة سنته كما تقدّم .
ومنه يظهر عدم إمكان تحقّق الاستطاعة الموجبة لحجّة الإسلام من طريق أداء الخمس إليه ؛ لعدم كونه جزءاً من المؤونة .
الأمر الرابع : في نقل جملة من أخبار التحليل :
منها : صحيحة الفضلاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلٍّ « 3 » . وفي العلل « 4 » : وأبناءَهم بدل وآباءهم .
هامش
( 1 ) - كفاية الأحكام : 44 ؛ مستند الشيعة 10 : 99 - 100 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 272 - 273 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 4 : 137 / 386 ؛ الاستبصار 2 : 58 / 191 ؛ المقنعة : 282 ؛ وسائل الشيعة 9 : 543 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 4 ) - علل الشرائع : 377 / 2 .