شرح
بهذا النحو ساقط عن الاعتبار ولو لم يكن هناك معارضة مع الروايات الأخرى .
ثمّ إنّ قول الإمام عليه السلام في ذيل الرواية : « وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم » يدلّ على أنّ المراد هو التشبيه في مقام العمل ببذل حقّه وحصّته ، لا عدم ثبوت الحقّ له رأساً ، ولم يقل به أحد أصلًا ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : الظاهر من المتن أنّ المراد بذي القربى هو الإمام عليه السلام كما هو المشهور « 1 » بل المجمع عليه « 2 » في تفسير الآية الشريفة ، خلافاً لابن الجنيد القائل بأنّ المراد به مطلق القرابة « 3 » كما يقول به العامّة « 4 » ، ويؤيّده إفراد ذي القربى وإن كان جعله دليلًا قد وقع مورداً للإشكال ؛ بأنّ المراد به هو الجنس كما في ابن السبيل ، وإن كان يدفع الإشكال قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ « 5 » الوارد في قصّة فدك الذي أعطاها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام وأنحلها إيّاها .
ويؤيّده أيضاً اعتبار السيادة في الأصناف الثلاثة الأخر ؛ وهم المساكين واليتامى وأبناء السبيل ، فلو كان المراد بذي القربى مطلق القرابة يلزم أن تكون الأسهم ما دون الستّة ، واحتمال اعتبار الفقر في خصوص الثلاثة الأخيرة وجعله فارقاً بينهم وبين مطلق القرابة - مضافاً إلى استبعاد أن يكون مثل أبي لهب الوارد في قدحه السورة المباركة مستحقّاً للخمس - يدفعه ضرورة عدم استحقاق الغنيّ للخمس كما في الزكاة التي هي أوساخ الناس ، وقد جعل اللَّه تعالى الخمس
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 3 : 198 ، مسألة 156 ؛ كفاية الأحكام : 44 ؛ مستند الشيعة 10 : 86 .
( 2 ) - غنية النزوع : 130 ؛ تذكرة الفقهاء 5 : 432 ؛ منتهى المطلب 1 : 550 ؛ جواهر الكلام 16 : 86 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 3 : 198 ، مسألة 156 .
( 4 ) - الامّ 4 : 147 ؛ المغني ، ابن قدامة 7 : 304 - 305 ؛ الشرح الكبير 10 : 492 .
( 5 ) - الإسراء ( 17 ) : 26 .