شرح
لأمكن دعوى الاختصاص وأنّ للزكاة خصوصيّة من هذه الجهة ، لكنّها غير مذكورة في كلامه عليه السلام « 1 » . وهذا الذي أفاده في غاية الغرابة ، فإنّ الجواب إنّما ينطبق على السؤال ، فلو فرض كون مورده خصوص الزكاة فلا وجه لتعميم الجواب بوجه ، إلّاأن يدّعي إلغاء الخصوصية قطعاً ، أو اطمئناناً ، أو حكم العرف .
ثمّ إنّه نهى عن ترك الاحتياط بعدم نقل الخمس إلى الذمّة في صورة عدم المصالحة مع الحاكم أو وكيله المأذون في غير المال الحرام المختلط بالحلال من الأمور المتعلّقة للخمس التي صرّح في أوّل الفصل بكونها اموراً سبعة ، وظاهره عدم الجواز في المال المزبور في صورة عدم المصالحة المذكورة ، كما أنّه صرّح باستثناء الأمر المزبور .
ولعلّ وجه التفصيل أنّه مع النقل إلى الذمّة من عند نفسه لا وجه لصيرورة المال المختلط المشتمل على الحرام قطعاً - وإن كان مقداره غير معلوم كما سيجيء - حلالًا بأجمعه ، فإنّ الحرام الخارجي ولو كان معلوماً بالإجمال لا يصير حلالًا بذلك بعد بقاء عينه وعدم تلفه كما هو المفروض . وأمّا في غيره من الأمور المتعلّقة للخمس فالنقل إلى الذمّة لا يؤثّر في الحقّ الذي يكون لأصحاب الخمس .
وبعبارة أخرى : المقصود فيها رعاية حقوق الأصحاب ، وهي تتحقّق بذلك وإن كان خلاف الاحتياط مع عدم المصالحة ، والمقصود في هذا الأمر صيرورة المال المختلط حلالًا طاهراً ، وهو لا يتحقّق مع النقل ، اللهمّ إلّامع المصالحة المزبورة بناءً على ثبوت الولاية للحاكم أيضاً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 283 .