تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
والأرباح وغيرها ، كما ربما يؤيّده إطلاق كلمة الخمس وعدم التقييد بالأرباح ، وإمّا أن يراد بها خصوص مؤونة السنة ، وعليه لابدّ من أن يكون المراد بالخمس هو خصوص خمس الأرباح ؛ لعدم استثناء مؤونة السنة من غير الأرباح من الأمور المتعلّقة للخمس . فعلى الأوّل لا يتحقّق عنوان الغنيمة والفائدة بدون استثناء المؤونة ؛ لأنّ المفروض الصرف في تحصيل ذلك العنوان ، ولا يتحقّق إلّافيما زاد عليه ، وفي المقام المؤونة المصروفة في تحصيل الربح لابدّ من أن تستثنى من الربح ؛ لأنّه لا يتحقّق بدون ملاحظتها واستثنائها ، فمثل اجرة السفر والدلّال والحمّال يكون كذلك . وعليه فلا تنافي بين مثل الآية الدالّة على تعلّق الخمس بمطلق الغنيمة ، وبين دليل استثناء المؤونة بوجه ؛ لأنّ المفروض أنّه بدون الاستثناء لا يكاد يتحقّق عنوان الغنيمة والفائدة . وعلى الثاني - الذي هو الظاهر بملاحظة أنّ استثناء مؤونة التحصيل لم يكن يحتاج إلى البيان ؛ لوضوحه وظهوره بخلاف استثناء مؤونة السنة - يكون مقتضى الجمع بين الأدلّة ما ذكرنا من كون وجوب الخمس في الأرباح مشروطاً بشرط متأخّر ، بحيث كان أصل الوجوب معلّقاً على حصول الربح ، غاية الأمر جواز التأخير إلى آخر السنة ؛ لاستثناء مؤونتها التي هي غير معلومة ابتداءً غالباً وفي معرض القلّة والكثرة ، فتدبّر جيّداً . ويدلّ على ما ذكرنا السيرة القطعية العمليّة القائمة على ذلك ، فإنّ المتشرّعة لا يكادون يرتابون في جواز التأخير إلى آخر السنة ولو مع العلم بعدم كون المؤونة بقدر الربح وزيادته عليها كثيراً ، وإن كان يوجد فيهم بعض من يؤدّي خمسه بمجرّد الاسترباح ، كما أنّنا نعرفهم بأشخاصهم ، إلّاأنّ البناء العملي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 189 | الشيخ فاضل اللنكراني