شرح
ولو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدة فلا ينبغي الإشكال في لزوم إخراج الخمس من الأرباح قبل حصول الاستطاعة . وأمّا الربح المتمّم للاستطاعة في السنة الأخيرة مثلًا فيجري فيه ما ذكرنا من أنّه مع الصرف في الحجّ وصيرورته مؤونة فعليّة لا يجب فيه الخمس ، ويمكن له أن يصرف خصوص الربح الأخير في الحجّ من دون لزوم التخميس أصلًا ؛ لما مرّ « 1 » من أنّه لو كان عنده مال مخمّس أو غير متعلّق للخمس لا يجب عليه الصرف في المؤونة منه أو التوزيع بينه وبين غيره ، وعليه فيجوز عليه إبقاء أرباح السنوات السابقة المخمّسة على حالها وصرف تمام الربح الأخير في الحجّ ، كما لا يخفى .
ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا في صورة إيداع المصارف عند مؤسّسة الحجّ والزيارة من الفروض والأحكام المذكورة إنّما يشترط فيها أمران :
أحدهما : كون المصارف عنده بصورة الأمانة ، بحيث كلّما أراد أن يستردّ أمكن له ذلك ، كما ربّما يقال ، وإلّا فلو فرض عدم إمكان الاسترداد بوجه يكون الدفع إليها بمنزلة الصرف فيعدّ من المؤونة ، وإن كان أصل العمل يكون ظرف وقوعه بعد حلول الربح ؛ لأنّها صارت مؤونة بمجرّد الدفع ، كما أنّه يشترط في الورقة الحاكية لذلك عدم صحّة النقل إلى الغير ، وإلّا فمع الصحّة لا وجه للعدّ من المؤونة في صورة العدم .
ثانيهما : عدم إمكان الذهاب إلى الحجّ أو العمرة من طريق آخر غير مستلزم للعسر أو الحرج ، وإلّا فلا يعتبر في الاستطاعة السربيّة موافقة المؤسّسة المزبورة .
نعم ، في صورة عدم الإجازة من غير طريقها تكون المخالفة مع مقرّرات الحكومة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 175 - 176 .