مسألة 12 : لو كان له أنواع من الاستفادات من التجارة والزرع وعمل اليد وغير ذلك يلاحظ آخر السنة مجموع ما استفاده من الجميع ، فيخمّس الفاضل عن مؤونة سنته ، ولا يلزم أن يلاحظ لكلّ فائدة سنة على حدة 1 .
شرح
الثاني : أنّ المراد بالمؤونة هي الفعلية منها لا التقديريّة ، فلو قتّر على نفسه لم يحسب جميع مقدارها وإن كان الصرف جائزاً له على تقدير الصرف ، كما أنّه لو تبرّع بها متبرّع لم يحسب له مقدار ما تبرّع به ؛ لعدم تحقّق المؤونة الفعليّة منه ، بل ذكر في المتن أنّه لو وجب عليه صرف مال في أثناء السنة لحصول الاستطاعة الموجبة للحجّ أو لأداء الدين أو للوفاء بالنذر أو مثله ، ولكنّه لم يصرف في هذه الأمور عصياناً أو نسياناً أو نحوهما ، لا يبعد فيه عدم الاستثناء ؛ وذلك لأنّ وجوب الصرف لا يقتضي تحقّق المؤونة الفعلية ، فمجرّد الدين مثلًا في نفسه لا يوجب ذلك لو فرض بناؤه على عدم الأداء بوجه ، بل ما يعدّ منها إنّما هو الأداء كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وهكذا لو كان بناؤه على عدم الحجّ رأساً فرضاً ، وإن كان مستطيعاً يجب عليه الحجّ .
1 - القدر المسلّم المفروض في هذه المسألة ثبوت أنواع الاستفادات تدريجاً وعدم كون كلّ واحدة منها لها دفتر مستقلّ وتشكيلات مستقلّة ، كما سيأتي فرضه في بعض المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى . وعليه فهل ينضمّ بعض الأرباح إلى بعض آخر ويلاحظ المجموع بمنزلة ربح واحد ، وتستثنى مؤونة السنة من أوّل ربح حصل ، أو من أوّل الشروع في التكسّب على الخلاف المتقدّم « 1 » على إشكال يأتي ، غاية الأمر انضمام غيره من الأرباح إليه ، فكأنّ المؤونة صارت مستثناة من الجميع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 152 - 154 .