شرح
تقدّم « 1 » ، وما يحتاج إليه في جميع شؤونه الانفرادية والاجتماعية من الزيارات والصدقات والجوائز والهدايا ونحو ذلك ، أو يحتاج إليه عياله كذلك من الاحتياجات العرفية التي منها النفقة المصروفة لاختتان الأولاد أو تزويجهم وصرف ما يحتاج إليه بعنوان الجهيزية ، وموت العيال المستلزم للمؤن الكثيرة ، وغير ذلك من الأمثلة المذكورة في المتن وغيرها ، إنّما المهمّ في هذا الأمر الأوّل بيان جهتين :
الأولى : أنّه لا إشكال في أنّ المؤونة المستثناة هي التي لا تبلغ حدّ السفه والإسراف ؛ لانصرافها إلى المؤونة المتعارفة ، وهي تختلف باختلاف الأشخاص ، فربّ مؤونة يكون إسرافاً بالإضافة إلى شخص دون آخر ، لتموّله فرضاً تموّلًا كثيراً ، بل احتاط في المتن رعاية الوسط ، بل نفى خلوّه عن القوّة ، نظراً إلى أنّ الشخص الواحد - ولو كان في حالة واحدة من جهة الفقر والغنى - يمكن له أن يعيش في الرتبة الأعلى بحسب حاله ، ويمكن له أن يعيش في الرتبة الأدنى ، ولا يخرج شيء منهما عن مقتضى حاله ورعاية شأنه ، لكن رعاية الحدّ المتوسّط بين المرتبتين تكون بلا شبهة .
وقد عرفت « 2 » أنّ استثناء مؤونة السنة إنّما هو بالإضافة إلى خصوص هذا الأمر المتعلّق للخمس ، ولولا الدليل عليه لم نقل به بعد قيام الدليل على تعلّق الخمس بالربح ، فالقدر المتيقّن هو الحدّ الوسط ، وفي الحقيقة اللحاظ إنّما هو بالنسبة إلى المتعارف من مثله اللّائق بحاله ، وقد فرض أنّ رعاية الوسط لا تكون خارجة عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 119 - 120 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 152 .