شرح
وميراث من لا يحتسب ، ولعلّ السرّ فيه عدم وجوب الخمس في مثلهما عنده كما تقدّم « 1 » وإن كان استحبابه يقتضي تعيين مبدأ السنة أيضاً .
ويمكن أن يكون الوجه استفادة حكمه من القسم الثاني بالأولويّة ، فإنّه إذا كان مبدأ السنة في مثل الزراعة حال ظهور الربح ففي الربح الحاصل اتّفاقاً بطريق أولى .
ثمّ إنّ صاحب العروة « 2 » جعل مبدأ السنة في التكسّب بالمعنى العام الشامل للتجارة والزراعة والصناعة هو الشروع فيه ، وفي مثل الهبة ظهور الربح .
وكيف كان ، فالمحكيّ عن جماعة « 3 » منهم الشهيد « 4 » أنّ الاعتبار بظهور الربح مطلقاً ولو في التكسّب ، فالمؤن المصروفة قبل ظهور الربح لا يستثنى من الربح الحاصل بعدها ، وقد حكم بعض الأعلام قدس سره بصحّته ، نظراً إلى أنّ المشتقّ وما في حكمه من الجوامد ظاهر في الفعليّة ، ولا يستعمل فيما انقضى إلّابالعناية « 5 » ، وحينئذٍ فمع ملاحظة أنّه لم يرد في النصوص عنوان عام الربح أو سنة الربح لما مرّ سابقاً « 6 » ، بل الوارد فيها عنوان مؤونتهم أو مؤونته ومؤونة عياله ، فاللازم أن يقال : إنّ المراد بالمؤونة هي المؤونة الفعلية غير الشاملة للمصروفة قبل الربح ، فإنّها كانت مؤونة سابقاً ، فلا مجال لإخراجها من الربح المتأخّر . وعلى تقدير الشكّ فمقتضى الاقتصار في المخصّص المنفصل المردّد بين الأقلّ ، والأكثر على الأقلّ الذي هو المتيقّن ، هو الاقتصار على المؤونة اللاحقة وعدم الشمول للمؤونة السابقة على الربح .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 129 - 133 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 394 ، مسألة 60 .
( 3 ) - كشف الغطاء 4 : 207 - 208 ؛ مدارك الأحكام 5 : 391 ؛ جواهر الكلام 16 : 81 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 1 : 467 - 468 ؛ الروضة البهيّة 2 : 77 .
( 5 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 248 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 119 .