شرح
هل يجب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة بالإضافة إلى جميع الأجرة ، أو أنّ الملاك هي الأجرة الموزّعة على سنة واحدة ؛ وهي نصف مال الإجارة المفروض ؟
قال بعض الأعلام قدس سره في هذا المجال ما خلاصته ترجع إلى أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الاحتساب في باب الإجارة على الأعمال ؛ لأنّه وإن كان قد ملك اجرة السنة الآتية وقد تسلّمها على الفرض ، إلّاأنّه بإزاء ذلك مدين فعلًا بنفس العمل في السنة الآتية ، ولابدّ من استثناء الدين في تعلّق الخمس ، فإنّه من المؤن ، فلا يصدق أنّه استفاد بلا عوض ليتعلّق به الخمس .
قال : فالمقام نظير ما لو استدان مبلغاً وبقي عنده إلى نهاية السنة ، فإنّه لا خمس فيه وإن كان ملكاً له ؛ لكونه مديناً بمقداره للغير ، ولا فرق في استثناء الدين بين المتعلّق بالأموال أو الأعمال ؛ لاشتغال الذمّة الموجب للاحتساب من المؤونة في الموردين بمناط واحد كما هو ظاهر ، فلا يصدق في شيء منهما عنوان الفائدة « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ الدين بمجرّده لا يكون من المؤونة ، بل الذي يكون منها هو أداء الدين وردّه إلى صاحبه . فلو بنى المقترض على عدم أداء قرضه أصلًا ، فهو وإن كان خلاف الشرع لوجوب الأداء ، إلّاأنّه مع البناء على العدم وعدم تحقّق الأداء لا مجال للاحتساب من المؤونة ، ومجرّد الاشتغال لا يوجب ذلك ، ففيما إذا اقترض مالًا سنتين وشرط الأداء أقساطاً في كلّ شهر مقداراً معيّناً - كما هو المتداول في هذه الأزمنة - فاللازم مراعاة الأداء في كلّ سنة ، فإذا أدّى نصفه فرضاً قبل حلول السنة الخمسية التي عيّنها بالإضافة إلى كلّ سنة يكون المقدار المؤدّى في كلّ سنة محسوباً من مؤونته ، ويجب عليه الخمس بالنسبة إلى المقدار الباقي من سهم قرض السنة وسائر المؤن المصروفة .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 220 .