شرح
ما فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتب عليه السلام : ليس عليه الخمس « 1 » .
وناقش بعض الأعلام قدس سره في الاستدلال بها بعد الاعتراف بصحّة أحد السندين بقصور الدلالة بما يرجع :
أمّا أوّلًا : فلأجل أنّه لم يفرض فيها أنّ المال المدفوع إليه كان بعنوان الإجارة ، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ ، كما هو متعارف ومذكور في الروايات « 2 » أيضاً من غير تمليك ولا عقد إجارة ، بل مجرّد البذل وإجارة الصرف في الحجّ ، ومن الواضح عدم وجوب الخمس في ذلك ، إذ لا خمس إلّافيما يملكه الإنسان ويستفيده ، والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .
وأمّا ثانياً : فلقرب دعوى أنّ السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي ، إذ لم يسأل أنّه هل في المال خمس أو لا ؟ حتّى يكون ظاهراً في الحكم الوضعي ليلتزم بالاستثناء بل يقول : هل عليه خمس ؟ ولا ريب أنّ كلمة « على » إذا دخلت على الضمير الراجع إلى الشخص ظاهرة في التكليف دون الوضع ، وعليه فلو سلّمنا أنّ الدفع كان بعنوان الإيجار فالسؤال ناظر إلى وقت الإخراج ، وأنّه هل يجب الخمس فعلًا أو بعد العود من الحجّ ؟ فجوابه عليه السلام يرجع إلى أنّه ليس عليه ذلك فعلًا ، لا أنّ هذا المال لم يتعلّق به خمس « 3 » .
أقول : لو سلّمنا بالجواب الأوّل ولم نقل بأنّ مقتضى الإطلاق الشمول للاستئجار أيضاً ، بل قلنا بأنّ ظاهره الحجّ البذلي في مقابل الحجّ الاستئجاري فلا
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 547 / 22 ؛ وسائل الشيعة 9 : 507 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 .
( 3 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 218 - 219 .