شرح
التجارة مشكل وإن حكم السيّد في العروة بأنّه أصحّ « 1 » .
وقد مرَّ آنفاً « 2 » أنّ مجرّد عدم الوجوب لا يكفي في ثبوت الاستحباب ، بل لابدّ من قيام دليل عليه ولو كان غير واجد لشرائط الحجّية والاعتبار ، هذا كلّه فيما يتعلّق بمال التجارة .
وأمّا الخيل الإناث ، فقد ورد فيه أيضاً روايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة ، عنهما جميعاً عليهما السلام قالا : وضع أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين ، وجعل على البراذين ديناراً « 3 » .
وظاهر الرواية الدلالة على الوجوب . والإشكال في ذلك بأنّ إسناد الوضع إلى أمير المؤمنين عليه السلام يشعر بعدم ثبوته في أصل الشرع ، وإلّا لأسنده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله - كما في بقيّة الأعيان الزكويّة ، فلعلّ ذلك منه كان لمصلحة وقتيّة وسياسة اقتضتها آنذاك - مدفوع بأنّه لا مجال لمثل هذا الاحتمال بعد ما كان الناقل الإمام عليه السلام ، وكان غرضه من النقل بيان الحكم .
ويؤيّده نقل محمّد بن مسلم وزرارة ما صنعه الأمير عليه السلام من طريق ابنيه عليهما السلام ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 92 ، الثاني ممّا تستحبّ فيه الزكاة .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 67 - 68 .
( 3 ) - الكافي 3 : 530 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 67 / 183 ؛ الاستبصار 2 : 12 / 34 ؛ وعنها وسائل الشيعة 9 : 77 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 16 ، الحديث 1 .