شرح
أقول : فاللازم إقامة الدليل بالنسبة إلى مثل هذه الموارد من طريق آخر ، والظاهر عدم الاشتراك في هذا الطريق ، فلابدّ من البحث في كلّ مورد مستقلّاً ، فنقول :
من تلك الموارد الوقف ، والمذكور في المتن أنّه « لا زكاة في الوقف وإن كان خاصّاً ، ولا في نمائه إذا كان عامّاً وإن انحصر في واحد » ، ومفاده عدم ثبوت الزكاة في نفس العين الموقوفة مطلقاً ؛ من دون فرق بين الخاصّ والعامّ ، وعدم ثبوتها في النماء إذا كان الوقف عامّاً ؛ من دون فرق بين انحصار الموقوف عليه في واحد ، وبين عدمه .
أمّا عدم ثبوت الزكاة في نفس العين الموقوفة كذلك ، فيظهر بعد ملاحظة أمرين :
أحدهما : أنّ معنى الوقف - كما يساعده عنوانه - هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، فالوقف بمعنى الركود والبقاء على حاله الأوّل مأخوذ في معنى الوقف وحقيقته .
ثانيهما : أنّ الظاهر من مثل قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً » « 1 » هي الأموال المضافة إليهم ، ولهم التصرّف فيها بما شاؤوا ، ولهم السلطة عليها بنحو الإطلاق .
ومن الظاهر أنّ ملاحظة الأمرين تقتضي الحكم بعدم ثبوت الزكاة في العين الموقوفة مطلقاً وإن كان وقفاً خاصّاً ؛ فإنّ الموقوف عليه في هذه الصورة وإن كان هو الشخص أو الأشخاص ، إلّاأنّه حيث لا يمكن له التصرّف في عينه ، بل اللازم الإبقاء والحفظ ، فلا مجال بالنسبة إلى تعلّق الزكاة بها .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 103 .