شرح
الصدقة « 1 » ، والجمع المحلّى باللام مفيد للعموم ، مع أنّ في المقام خصوصيّة أشرنا إليها مكرّراً « 2 » ؛ وهو : أنّ أوّل ما نزلت في الزكاة إنّما كان في زكاة الفطرة ؛ لأنّه لم يكن للناس في ذلك الزمان أموال حتّى يتعلّق بها زكاة المال ، فالآية تشمل زكاة الفطرة قطعاً .
وأمّا كون الاحتياط الاقتصار على الدفع إلى فقراء المؤمنين وأطفالهم ، بل المساكين منهم ؛ فلأجل بعض الروايات الظاهرة في تعيّن الدفع إلى الفقراء والمساكين ، مثل :
صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : أنّ زكاة الفطرة للفقراء والمساكين « 3 » .
ونظيره ما ورد في بعض الروايات الأخر من أنّها لمن لا يجد « 4 » . ولكن لا دلالة لشيء منها على الانحصار ، خصوصاً مع التوجّه إلى عموم الآية كما عرفت ، وإلى أنّ الفقراء هم المنظورون في أصل تشريع الزكاة ، فهي محمولة على الاستحباب كما في المتن .
ثمّ إنّه لا دليل على اعتبار العدالة كما في زكاة المال ، خصوصاً بعد عدم إمكان اتّصاف الصغار بالعدالة أصلًا .
الثانية : جواز إعطاؤها للمستضعفين من المخالفين عند عدم وجود المؤمنين ، وقد
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 225 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 323 - 324 و 342 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 4 : 75 / 210 ؛ الاستبصار 2 : 42 / 134 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 9 : 357 - 358 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 9 : 358 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 14 ، الحديث 3 و 4 .