شرح
يصدق ذلك بالدرك ولو بلحظة قبل الغروب ، فيصحّ حينئذٍ الاستدلال بالرواية ، مع أنّ فيها إشكالًا من جهة الاشتمال على اليهودي ، أو عليه وعلى النصراني ؛ نظراً إلى عدم كون الإسلام معدوداً من الشرائط المعتبرة في المسألة السابقة ، وقد تقرّر في محلّه من البحث في القواعد الفقهيّة « 1 » أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول . وعليه : فيمكن أن يكون عدم وجوب الفطرة عليهما لقاعدة الجبّ ، وأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 2 » ، لا لعدم إدراك الشهر ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لو صار الفاقد للشرائط كلًاّ أو بعضاً في الوقت المزبور واجداً للجميع بعد الغروب إلى ما قبل الزوال من يوم العيد يستحبّ إخراج الفطرة حينئذٍ ؛ لما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته عمّا يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة ؟ قال : تصدّق عن جميع من تعول من حرّ أو عبدأو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة « 3 » . والظاهر أنّ المراد هي صلاة العيد .
وفي مرسلة الشيخ قال : وقد روي أنّه إن ولد له قبل الزوال تخرج عنه الفطرة ، وكذلك من أسلم قبل الزوال « 4 » .
وحيث إنّ المراد هو الاستحباب ؛ لما عرفت من اشتراط الوجوب بإدراك الشهر ولو لحظة منه ، فالبحث في السند غير لازم ، والإرسال غير قادح .
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 323 - 341 .
( 2 ) - القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره 1 : 265 - 286 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 118 / 511 ؛ وعنه وسائل الشيعة 9 : 329 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 5 ، الحديث 6 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 4 : 72 / 198 ؛ وعنه وسائل الشيعة 9 : 353 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 11 ، الحديث 3 .