شرح
ولو اغمض النظر عن سندها ، وقلنا بإباء حملها على الاستحباب ؛ للتعبير بكلمة « على » ، خصوصاً في مقام الجواب عن السؤال فيها ، الظاهر في الوجوب ، فلا محالة على فرض التعارض لابدّ من ترجيح الروايات المتقدّمة ؛ نظراً إلى موافقتها للشهرة الفتوائيّة ، بل المجمع عليه كما عرفت .
وصحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الفقير الذي يتصدّق عليه هل عليه صدقة الفطرة ؟ فقال : نعم ، يعطي ممّا يتصدّق به عليه « 1 » .
وحملها على الاستحباب - كما عن الشيخ في كتابيه في الأخبار - أهون من الرواية الأولى ، كما لا يخفى .
وعلى تقدير العدم ، فالجواب ما ذكر من الترجيح .
ثمّ إنّ السيّد في العروة بعد تفسير الفقير في المقام بمن لا يملك ذلك - أي قوت السنة - قال : وإن كان الأحوط إخراجها إذا كان مالكاً لقوت السنة وإن كان عليه دين ؛ بمعنى أنّ الدين لا يمنع من وجوب الإخراج ، ويكفي ملك قوت السنة « 2 » .
ولكن جعل الاحتياط في المتن باعتبار الدين الحالّ في هذه السنة لا غير .
ولا يبعد أن يقال بأنّ الملاك هو أداء الدين الحالّ في هذه السنة لا نفس الدين ، وإن لم يكن له البناء على أدائه أصلًا ، مثل ما يقال في مسألة الخمس الذي تكون المؤونة مستثناة منه : أنّ أداء الدين من المؤونة لا نفس الدين .
وذكر في المتن أنّ الأحوط الأولى لمن زاد على مؤونة يومه وليلته صاعٌ
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 172 / 11 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 74 / 208 ؛ الاستبصار 2 : 41 / 132 ؛ المقنعة : 248 ؛ وعنها وسائل الشيعة 9 : 324 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 160 ، الأمر الرابع .