شرح
آن واحد ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : أنّ عروض الجنون في زمان قصير لا يوجب سلب عنوان العقل بحسب المسامحة العرفيّة ، وقد صرّح السيّد في العروة بأنّ الجنون آناً ما بل ساعة وأزيد لا يضرّ ؛ لصدق كونه عاقلًا « 1 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه وإن كانت الدقّة العقليّة غير لازمة فيما يرتبط بالشرع ، إلّا أنّ المسامحات العرفيّة التي تكون عندهم معدودة من المسامحات ، ممّا لا مساغ للحكم بابتناء الأحكام عليها ، فالدم إذا لم يكن دماً عرفاً لا يترتّب عليهالحكم ؛ وإن كان دماً عقلًا باعتبار استحالة تغيّر العرض وتبدّله ، وإذا كان دماً عرفاً مع عدم لحاظ التسامح العرفي يكون الحكم مترتّباً عليه .
ثمّ إنّه فرق بين الجنون العارض فيما يعتبر فيه الحول ، وبين النوم والسُّكر والإغماء .
أقول : إنّ الحكم في النوم واضح ؛ لعدم خلوّ الإنسان عنه قاعدتاً . وعليه : فلا مجال للحكم بالقطع فيه .
وأمّا السُّكر والإغماء ، فحيث إنّه لم يقم هنا دليل على اعتبار العقل ، فلا وجه للحكم باعتبار عدمهما ، وليس مضيّ الحول فيمايعتبر فيه عبادة حتّى يكون الأمران منافيين لها .
نعم ، قد ورد في الروايات المشار إليها عنوان « امرأة مختلطة » « 2 » ، ومن المعلوم عدم صدقها بمجرّد واحد منهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 86 ، الشرط الثاني من شرائط وجوب الزكاة .
( 2 ) - الكافي 3 : 542 / 2 و 3 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 30 / 75 و 76 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 9 : 90 ، كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، الباب 3 ، الحديث 1 و 2 .