شرح
وذكر صاحب الوسائل في ذيل الباب حمل الأصحاب ما تضمّن الجواز على الضرورة ، أو على زكاة بعضهم لبعض ، أو على المندوبة ، ويأتي ما يدلّ على ذلك ، وعلى التحريم مع الاختيار هنا ، وفي أحاديث الخمس ، وتقدّم ما يدلّ على التحريم في إسباغ الوضوء ، ويأتي في بعض الأحاديث أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يأخذون من الزكاة والفطرة ، وهو محمول على إرادة تولّي الإخراج كما هو ظاهر ، إنتهى .
ولكن موافقة الشهرة الفتوائيّة لغير هذه الرواية توجب ترجيحها عليها .
ثمّ إنّه يدلّ على الجواز في صورة الاضطرار - ولو من غيرهم - ، صحيحة زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشميّ ولا مطّلبيّ إلى صدقة ، إنّ اللَّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ، ثمّ قال : إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة ، والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّاأن لا يجد شيئاً ويكون ممّن يحلّ له الميتة « 1 » .
ويظهر من التشبيه بالاضطرار إلى أكل الميتة المسوّغ له لزوم الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً ، كما احتاط في المتن إن لم يكن أقوى ، كما أنّه احتاط بالاجتناب عن مطلق الصدقة الواجبة ولو كان بالعرض ، كالوفاء بالنذر وشبهه وإن قوّى خلافه ؛ نظراً إلى أنّ الواجب في مثل النذر هو عنوان الوفاء ، ولا يسري الحكم إلى المنذور وإن كان هي الصدقة ، كنذر صلاة الليل مثلًا غير الموجب لصيرورة صلاة الليل المستحبّة بالذّات واجبة بالعرض ، كما ذكرنا مراراً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 59 / 159 ؛ الاستبصار 2 : 36 / 111 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 9 : 276 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 33 ، الحديث 1 .