تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
المشهور « 1 » ، أم سبعة كما عن الشرائع « 2 » ، بجعل الفقير والمسكين صنفاً واحداً . ولكن ذكر في المتن أنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير ، وهو بظاهره لا يغني عن جوع ؛ لأنّه حينئذٍ لا احتياج إلى ذكر الثاني مع ذكر الأوّل ، بل يدخل فيه بطريق أولى ، وقد عرفت سابقاً « 3 » أن‌ّالفقير والمسكين عنوانان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، والظاهر - مع قطع النظر عن بعض الروايات الواردة في هذا المجال - أنّ الفقير بمعنى الاحتياج ولو لم يكن هناك احتياج في المال ، بل في مثل الوجود ، كقوله تعالى : « يأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ » « 4 » ، لكن كثر استعماله في العرف العامّ في الفقر من حيث المال . وأمّا عنوان المسكين ، فمع قطع النظر عن استعماله في الآية المذكورة عطفاً على الفقير ، يكون مقتضى التتبعّ في ظاهر الكتاب العزيز ، أنّ المراد به مايساوق الذلّة والاستضعاف ولو لم يكن هناك فقر ماليّ ، خصوصاً مثل ما ورد في اليهود من قوله تعالى : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » « 5 » . وما ورد في قصّة السفينة من قوله تعالى : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ » « 6 » ، مع أنّ الملكيّة للسفينة لا تجتمع عادة مع الفقر .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 12 : 155 ؛ مفتاح الكرامة 11 : 431 ؛ رياض المسائل 5 : 138 ؛ كتاب الزكاة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 261 ؛ محاضرات في الفقه الإماميّة 2 : 70 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 24 : 1 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 159 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 204 . ( 4 ) - فاطر ( 35 ) : 15 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 61 . ( 6 ) - الكهف ( 18 ) : 79 .