شرح
نعم ، عملهم في البحر كان ملازماً عادة لحقارتهم واستضعافهم الموجب لعدم قدرتهم على منع الملك الذي يأخذ كلّ سفينة غصباً ، وقد كثر استعمال المساكين في الكتاب العزيز في كفّارة اليمين وغيرها من موارد متعدّدة « 1 » .
ويمكن أن يقال في المقام - خصوصاً بلحاظ ما أشرنا إليه من الرواية - : إنّ المسكين هو الفقير الذي تكون شدّة فقره موجباً لتحمّله ذلّ السؤال وقبول حقارته وإن كان آبياً عن ذلك .
والرواية هي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه سأله عن الفقير والمسكين ؟ فقال : الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي هو أجهد منه ، الذي يسأل « 2 » .
والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « الذي يسأل » هو الذي كانت شدّة جهده موجبة لما ذكرنا من تحمّل ذلّ السؤال ، وإلّا فهو أيضاً قد لا يسأل .
وفي رواية أبي بصير ليث المرادي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّمَا الصَّدَقتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسكِينِ » ؟ قال : الفقير : الذي لا يسأل الناس ، والمسكين : أجهد منه ، والبائس : أجهدهم ، الحديث « 3 » .
وقد فسّرهم في المتن بالذين لا يملكون مؤونة أنفسهم ومن يقومون به - اللائقة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 83 ، 177 و 215 ؛ النساء ( 4 ) : 8 و 36 ؛ المائدة ( 5 ) : 89 و 95 ؛ الأنفال ( 8 ) : 41 ؛ النور ( 24 ) : 22 .
( 2 ) - الكافي 3 : 502 / 18 ؛ وعنه وسائل الشيعة 9 : 210 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الكافي 3 : 501 / 16 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 104 / 297 ؛ وعنها وسائل الشيعة 9 : 210 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 1 ، الحديث 3 .