تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
والعمّال المنصوبون من قبلهم ، القائمون بجباية الزكوات ، والمشهور بين فقهاء العامّة ، - بل المتسالم عليه لديهم ما عدا عطاء - هو عدم الاستثناء « 1 » ، فكانت السيرة العمليّة الجارية عليها عامّة الناس هو ذلك ، ولأجله لم يتيسّر للإمام عليه السلام إبراز ما عنده نفياً أو إثباتاً ، فبطبيعة الحال كان الحكم الواقعي مخفيّاً ، أو لا أقلّ من أنّه لم يمكن بتلك المثابة من الظهور ، ولا غرابة في ذلك ؛ فإنّ استثناء حصّة السلطان المتسالم عليها الآن كان خفيّاً في ذلك العصر على مثل محمّد بن مسلم مع جلالته وعلوّ شأنه بحيث تصدّى للسؤال عنه « 2 » . أقول : يمكن أن يقال بأنّ المتصدّي لأمر الزكاة في عصر الأئمّة عليهم السلام وإن كان هو حكّام الجور والعمّال من قبلهم ، والمشهور بين فقائهم وإن كان ما ذكر ، بحيث صارت موجبة لجريان السيرة العمليّة ، العامّة بين الناس ، إلّاأنّه إن كان ما عند الإمام عليه السلام موافقاً لهم ، فلم لم يصدر منهم ولو في مورد واحد ما يدلّ على الموافقة ؟ خصوصاً مع شدّة الابتلاء واهتمام الحكّام المزبور والعمّال بهذا الأمر المادّي غير اليسير نوعاً ، مع كثرة اهتمامهم بالأمور الماليّة وكثرتها . فمن ذلك يعلم أنّه لم يكن يتيسّر للإمام عليه السلام إبراز ما عنده من النفي ، واختفي ذلك بحسب الروايات ، وإلّا فكيف يمكن ثبوت الشهرة في العصور المتأخّرة على خلاف السيرة الجارية في عصر الإمام عليه السلام ؟ فمن ذلك يعلم صدق ما أفاده المحقّق المزبور قدس سره ، وأنّ ما استدلّ به بنفع المشهور صحيح .
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 67 ، مسألة 78 ؛ تذكرة الفقهاء 5 : 154 ؛ المجموع 5 : 428 ، المغني ، ابن قدامة 2 : 572 ؛ مغنيالمحتاج 1 : 386 . ( 2 ) - المورد هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى 23 : 354 - 355 .