شرح
الدعوى الثانية : أنّ المؤن المذكورة وإن كانت مستثناة كما عرفت ، لكن مقتضى الاحتياط بل الأقوى اعتبار النصاب قبل إخراجها ، فإذا بلغ النصاب تعلّق الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط ، ولكن تخرج المؤن من الكلّ ، ثمّ تخرج الزكاة من الباقي قلّ أو كثر ، ولو استوعبت المؤنة تمام الحاصل ، فلا زكاة أصلًا ؛ والوجه في هذه الدعوى ظهور أدلّة النصاب في أنّه ملحوظ .
ففي صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم المتقدّمة « 1 » التصريح بثبوت الزكاة فيما يحصل بيده بعد إخراج المقاسمة التي يأخذها السلطان ، وهكذا ظاهر غيرها ، ولا غرو في التفصيل بين المقاسمة والخراج ، وبين المؤونة المصروفة في تحصيل الغلّة في كون اعتبار النصاب في الأوّل بعدهما وفي الثاني قبله ، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت من صعوبة إقامة الدليل على الثاني ، وكونه لبيّاً يقتصر فيه على المقدار المتيقّن ، بخلاف الأوّل .
ثمّ إنّ المراد بالمؤونة ما أفاده في المتن ، غاية الأمر أنّه ينبغي توضيح بعض موارده :
مثل ما يصرفه مالك البستان ممّا يعدّ من مؤونة تعمير البستان واحتياجه في حفظه وبقائه إليه ، لا من مؤونة ثمرته ، إلّاإذا كان صرفه من المشتري للثمرة أو نحوه لأجل الثمر الذي اشتراه أو ملكه بالإجارة ؛ فإنّه يرتبط حينئذٍ بعنوان الثمرة ويكون من المؤونة المستثناة .
ومثل اجرة الأرض ؛ ولو كانت الأرض مغصوبة ولم يرد الغاصب إعطاء ما عليه
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 203 .