شرح
بالإضافة إلى الخراج ؛ ضرورة أنّ الرواية لا تنفي اعتبار النصاب مثلًا .
هذا ، مضافاً إلى أنّ التعبير عن هذه الأربعة المتعلّقة للزكاة بالغلّات الأربع - كما في الكلمات - يدلّ على أنّ الزكاة إنّما تتعلّق بها بهذا العنوان الذي لا يتحقّق إلّا بعد استثناء المؤونة وكسرها ، وإلى أنّ جعل الخمس لنبي هاشم عوضاً عن الزكاة المرتبطة بغيرهم يؤيّد اعتبار المؤنة فيها كاعتبارها فيه ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني قدس سره استدلّ للمشهور بما ملخصّة : أنّ مسألة الاستثناء وعدمه من الفروع العامّة البلوى الكثيرة الدوران في جميع الأعصار والأمصار ، فلابدّ من معرفتها والفحص عنها على كلّ من يجب عليه الزكاة ، ومنهم أصحاب الأئمّة عليهم السلام لامتناع الغفلة عنها عادة بعد ما عرفت من شدّة الابتلاء ، وحينئذٍ فإمّا أن يكونوا قائلين بالاستثناء أو بالعدم .
فعلى الأوّل : لم يكن ذلك إلّالوصوله إليهم من الإمام عليه السلام ؛ لقضاء العادة بامتناع قيام السيرة في مثل هذا الحكم عن اجتهاد ورأي بمرئى منه ومسمع من غير مراجعته عليه السلام .
وعلى الثاني : فهو من غرائب التاريخ ، بل غير قابل للتصديق ؛ إذ كيف يمكن الشهرة في العصور المتأخّرة على خلاف السيرة الجارية في عصر الإمام عليه السلام ؟ ! فيصحّ أن يدّعى في مثل المقام استكشاف رأي الإمام عليه السلام بطريق الحدس من رأي أتباعه المطابق لما عليه المشهور ، بل ذكر أنّه لو جاز استكشاف رأي المعصوم عليه السلام من فتوى الأصحاب في شيء من الموارد ، فهذا من أظهر مصاديقه « 1 » .
وأورد عليه بأنّ المتصدّي لأمر الزكاة في عصرهم عليهم السلام كان هو حكّام الجور ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 13 : 382 - 383 .