شرح
المتقدّمة ، وفي مقابلها جملة من الروايات الدالّة على الامتداد إلى الغروب كذلك ، كما اختاره ابن الجنيد « 1 » ؛ وإن كانت بعضها مرسلة غير معتبرة ، وإن كان مرسلها البزنطي ، كما حقّقناه في محلّه ، لكن فيها روايتان صحيحتان أيضاً وإن وقع توجيههما بما لا يخالف المشهور ، ولكن قد عرفت عدم تماميّة التوجيه وكونه مخالفاً للظاهر .
والبحث هنا في أنّه مع قطع النظر عن الشهرة استناداً وإعراضاً - حيث إنّ الأوّل أوّل المرجّحات ، والثاني موجب للسقوط وعدم الاعتبار - هل يكون هناك جمع دلاليّ مخرج للروايات عن التعارض ؛ لأنّ مورد الأخبار العلاجيّة التعارض العقلائي والاختلاف العرفي ، أو لا يكون في البين جمع بين الطرفين موجب للخروج عن الحديثين المختلفين ؟ ظاهر صاحب الجواهر قدس سره « 2 » الأوّل ، وتبعه سيّد المستمسك « 3 » ، بل عبّر بقوله : لا ريب فيه ، نظراً إلى أنّ قوله عليه السلام في الموثّقة بالإضافة إلى ما بعد الزوال : « وإن كان نوى الإفطار فليفطر » وإن كانت جملة خبريّة في مقام الإنشاء ، كقوله : يغتسل ويعيد ويتوضّأ وأمثالها ، إلّاأنّها لا تتجاوز عن كون الدلالة بالظهور وإن كان ظهور الجملة الخبرية في الوجوب أقوى من ظهور صيغة إفعل ومثلها .
فهذه الجملة في الموثّقة ظاهرة في وجوب الإفطار ، لكنّها لا تبلغ في الظهور مرتبة الصحيحتين « 4 » الدالّتين على الامتداد إلى الغروب وعدم الاختصاص بما قبل الزوال ، فهاتان الروايتان في الدلالة على عدم الوجوب أظهر ، بل هما قرينتان على
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 3 : 238 - 239 ، مسألة 9 .
( 2 ) - جواهر الكلام 16 : 195 - 196 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 217 .
( 4 ) - وهما صحيحتا ابن الحجّاج وابن هشام المتقدّمتان .