تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
صلاة العصر الداخل بالزوال ، لما في الروايات الكثيرة من أنّه « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين » « 1 » . ويرد عليه : أنّ ظاهر المشهور لزوم تحقّق النيّة قبل الزوال ، وهو لا يتحقّق إذا كان مقارناً له فضلًا عمّا إذا كان متأخّراً عنه ، كما هو كذلك لا محالة في هذا التوجيه ، خصوصاً بعد اختصاص أوّل الزوال بصلاة الظهر ، كما قرّر في محلّه ، فهذا التوجيه خلاف الظاهر . ثانيهما : أن يقال بأ نّ مورد السؤال صورة تحقّق أصل نيّة الصوم من طلوع الفجر ، ومحطّ السؤال جعله بعنوان القضاء بعد العصر ، فمراد الرواية الحكم بالجواز في هذه الصورة ، وهي غير ما نحن فيه من السؤال عن وقت نية الصوم ومتى تكون ؟ ويرد عليه - مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر السؤال على ما هو المتفاهم منه عند العرف - : أنّ حمل الرواية على ذلك لا يجدي للمشهور شيئاً ؛ لأنّهم قائلون بلزوم النيّة مع جميع خصوصيّاتها قبل الزوال ، خصوصاً على ما ذكرنا من أنّ عنوان القضائية من العناوين المنوعة ، وليس مثل عنوان النذر الذي يوجب أن يكون الوفاء به واجباً ولا يوجب تبدّل الحكم في المنذور بوجه ، كما عرفت . فالإنصاف أنّ شيئاً من التوجيهين ليس بوجيه وإن حكيا عن الشيخ وبعض الأصحاب « 2 » ، فلا مجال لهما أصلًا ، لكنّ الرواية مرسلة غير معتبرة . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا من الروايات أنّ الرواية الوحيدة الدالّة على القول المشهور - وهو الامتداد اختياراً إلى الزوال فقط - هي موثّقة عمّار الساباطي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 125 - 131 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، ذيل الحديث 9 .