شرح
ويعتدّ به من شهر رمضان « 1 » . والظاهر أنّ المتفاهم العرفي من ذهاب عامّة النهار هو ذهاب أكثر أجزائه ، وحمل العبارة على المجاز - كما حكي عن جماعة من الأصحاب على ما في الوسائل - أو على أنّ ما بين طلوع الفجر والزوال أكثر من نصف النهار « 2 » ، خلاف الظاهر جدّاً .
ومنها : رواية هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يصبح ولا ينوى الصوم ، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم ، فقال : إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه ، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى « 3 » . والتبعّض في أجزاء النهار والحساب له من الوقت الذي نوى يوجب حمل الرواية على الصوم المندوب القابل له ، دون الواجب وان كان غير معيّن ؛ لأنّ المطلوب فيه هو جميع أجزاء النهار كما لا يخفى ، وبعبارة أخرى : يجري في كلامه الأخير عليه السلام احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يكون كناية عن البطلان فيما لو تحقّقت النيّة بعد الزوال ؛ نظراً إلى أنّ الصوم حيث يكون في جميع أجزاء النهار من جهة ، ومن جهة أخرى يكون أمراً عباديّاً ، ولازمه وقوع جميع الأجزاء عن النيّة ، ولذا قلنا بلزوم المقارنة مع طلوع الفجر أو تحقّق النيّة قبله مع الاستمرار الحكمي ، فمرجع الكلام إلى أنّه لا يمكن التبعّض في الصوم ، وهذا بخلاف ما إذا وقعت النيّة قبل الزوال ؛ فإنّ الصوم فيه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 187 / 526 و 530 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 11 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصومونّيته ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 10 : 11 ؛ جُمل العلم والعمل : 89 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 4 : 188 / 532 و 528 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 12 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصومونيّته ، الباب 2 ، الحديث 8 .