شرح
بنحو ما عرفت ، فاللازم في إسراء الحكم على تقدير الجواز أن يدّعى إلغاء الخصوصيّة وأنّه لا خصوصيّة للسفر ، بل الحكم المذكور إنّما هو لأجل كونه من الأعذار ، أو يدّعى الفحوى والأولويّة بلحاظ أنّ المسافر الذي لم يكن يجب عليه الصوم ؛ لظهور الآية « 1 » في أنّ من كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيّام اخر .
وظاهره تقسيم السنة من جهة الأيّام إلى شهر رمضان وغيره ، والمسافر لا يجب عليه الصوم إلّافي أيّام اخر فيما إذا وجب عليه النيّة لو رجع قبل الزوال ولم يتحقّق منه الإفطار ، فسائر ذوي الأعذار بطريق أولى ، ولا أقلّ من دعوى إلغاء الخصوصيّة ، سيّما بالإضافة إلى المريض المعطوف عليه المسافر في الآية التي عرفت .
وكيف كان ، فمقتضى الروايات الكثيرة الواردة في السفر أنّ المسافر إذا رجع إلى وطنه ولم يفطر يمتدّ وقت النيّة في صومه إلى الزوال ، ومفادها وجوب ذلك عليه على خلاف القاعدة المقتضية ؛ لما ذكرنا من بطلان العبادة إذا كان جزء منها فاقداً للنيّة ، وقد وردت في الجهل مرسلة « 2 » عاميّة غير مذكورة في كتبنا الروائية دالّة على أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس ، فجاء أعرابيّ فشهد برؤية الهلال ، فأمر صلى الله عليه وآله منادياً ينادي من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك .
وهذه الرواية لا مجال للاعتماد عليها ؛ لأنّها مضافاً إلى الإرسال وكون الراوي عامّياً ، لا دلالة فيها على كون الرجل الشاهد عادلًا ، فضلًا عن لزوم التعدّد في الشاهد ، بل الظاهر كونه مجهول الحال وأنّ التنوين للتنكير ، مع أنّه لم يقع التعرّض فيها للفرق بين ما قبل الزوال وما بعده ، مع أنّ عدم الأكل أعمّ من تناول المفطر
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 184 .
( 2 ) - المعتبر 2 : 646 ؛ الحدائق الناضرة 13 : 19 - 20 ؛ مصباح الفقيه ، كتاب الصوم 14 : 314 .