شرح
العلم والالتفات وعدمه .
المقام الثاني : صورة عدم التوجّه والالتفات ، والحقّ فيها ما أفاده في المتن من كفاية كون النيّة مقارنة لطلوع الفجر أو قبله وإن كان حادثاً في الليلة الماضية بل اليوم الماضي ؛ لبقائها ارتكازاً واستمرارها كذلك بحيث لو سئل عن ذلك لأجاب بأنّه صائم ، وإلّا لما جاز له عدم التوجّه ولو في بعض النهار وإن كان في حال الصلاة ؛ لأنّه مشتغل بالعبادة في جميع أجزاء النهار ، ولا مجال لدعوى لزوم المقارنة مع طلوع الفجر ، أو الوقوع متّصلًا به بعد تعسّر ذلك لو فرض عدم تعذّره ؛ لأنّ تشخيص الطلوع الحقيقي بحيث تحقّقت المقارنة ، أو الاتّصال الموجب لعدم خلوّ جزء من العبادة ولو لحظة من النيّة المعتبرة في صحّة العبادة في غاية الصعوبة والإشكال ؛ لأنّه يتفرّع على كون الساعة التي هي آلة معروفة لتشخيص الوقت في كمال الإتقان والصحّة ، وكان الشخص متوجّهاً في تلك اللحظة غير نائم ولا مشتغل بشيء يوجب انصرافه عن الصوم وعن مضيّ الدقائق والآنات واللحظات .
ومن الواضح خلافه ، ولذا حكي عن المشهور « 1 » الالتزام بجواز النيّة في الليل ، حيث إنّهم يعبّرون بالتبييت بالنيّة الشامل لجميع أجزاء الليل ولو أوائله ، وإن نسب إلى العامّة أو بعضهم لزوم كونها في النصف الآخر من الليل « 2 » ، وظاهره عدم الكفاية مع الحدوث في غير النصف الآخر وإن كان في أواسطه .
وهل يكون مراد المشهور الحيث المنفيّ الذي مرجعه إلى عدم لزوم المقارنة والاتّصال في الصوم لما ذكرنا ، بخلاف العبادات الوجوديّة التي يلزم فيها الاتّصال
هامش
( 1 ) - كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 242 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 243 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 6 : 12 ؛ بداية المجتهد 1 : 293 .