تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
الكتب الفقهيّة « 1 » ، وظاهر هذا التعبير عدم كفاية المقارنة والاتّصال ، وتعيّن كون النيّة في الصوم واقعة في الليل ، ولا أقلّ في النصف الآخر من الليل كما في المبيت بمنى ، حيث إنّه لا فرق فيه بين النصف الأوّل والنصف الأخير ، كما اخترناه في بحث الحجّ من هذا الشرح « 2 » . وعليه : فمرجعه إلى ثبوت خصوصيّة في باب الصوم غير ثابتة في غيره من العبادات ولو كانت عدميّة ، وهل المراد ذلك ، أو أنّ المراد هو الحيث المنفي الذي أشرنا إليه ؛ وهو عدم اعتبار الاتّصال والمقارنة لطلوع الفجر ؛ لما ذكرنا من التعسّر بل التعذّر وكفاية كون الحدوث من الليل وإن كان هناك فصل بين زمان الحدوث وبين الطلوع لكنّه باقٍ ومستمرّ ارتكازاً . وعليه : فلا يكون للصوم خصوصيّة من بين العبادات موجبة لذلك ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لعدم الدليل على الأوّل ، وكون ابن أبي عقيل متفرّداً في كثير من الفتاوي لا يوجب حمل المقام عليه بعد إمكان كون المراد هو عدم جواز التأخير عن الطلوع مع التوجّه والالتفات ، كسائر العبادات من دون فرق . هذا كلّه مع التوجّه والالتفات . وأمّا إذا كان فوات النيّة في صورة عدم التوجّه ، فلا إشكال في جواز التأخير عن الطلوع مع ثبوت العذر في الجملة ، وقد قام الدليل على أنّ المسافر إذا رجع إلى وطنه قبل الزوال ولم يتحقّق منه الإفطار يجوز بل يجب عليه النيّة في رمضان ، وبعد ملاحظة أنّ الحكم على خلاف القاعدة ؛ لأنّ مقتضاها عدم خلوّ جزء من أجزاء النهار عن نيّة الصوم ، والمفروض تحققها قبيل الزوال لا عند طلوع الفجر ولا قبله
هامش
( 1 ) - المعتبر 2 : 643 ؛ الانتصار : 181 - 182 ؛ مصباح الفقيه ، كتاب الصوم 14 : 310 . ( 2 ) - تفصيل الشريعة 15 : 397 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 33 | الشيخ فاضل اللنكراني